المثال الثاني فيما يتعلق بالحكم والآداب
كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عرف نفسه عرف ربه » وقال : « ما هلك امرؤ عرف قدره » وقال :
« رب حامل فقه غير فقيه ، ورب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . وقوله : « المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء ، وعودوا كل جسم ما اعتاد » .
وقال : « الطمع فقر واليأس عناء » وقوله : « إنه من خاف البيات أدلج ومن أدلج في المسير وصل » وقوله « كرم الكتاب ختمه » وقوله : « رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس » وقوله : « من سعادة المرء أن يكون له وزير صالح » وقوله : « من سوّد علينا فقد أشرك في دمائنا » وقوله « المؤمن أخو المؤمن يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان » وقوله عليه السلام « الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق » .
فلينظر المتأمل ما اشتملت عليه هذه الكلم القصيرة من المعاني الجمة والنكت العديدة ، مع نهاية البلاغة ووقوعه في الفصاحة أحسن موقع .
المثال الثالث في الأدعية والتضرعات
كقوله عليه السلام : « اللهم باعد بيني وبين الخطايا كما باعدت ما بين المشرق والمغرب ونقني من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس » وقوله عليه السلام : « اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح » وقوله عليه السلام : « اللهم يا أرحم الراحمين إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلة وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته أمرى فإن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي » إلى غير ذلك من أنواع التحميد ، والتقديس ، والجؤار « 1 » والتضرع بالكلام البالغ ، واللفظ الفصيح .
الضرب الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه
، « فإنه البحر الذي قد زخر عبابه والمثعنجر الذي
هامش
( 1 ) الجؤار : رفع الصوت مع تضرع واستغاثة . يقال جأر الرجل إلى الله عز وجل إذا تضرع بالدعاء . انظر لسان العرب ( جأر ) .