تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وكقول أبى تمام :
جمعت لنا فرق الأماني منكم * بأبر من روح الحياة وأوصل فصنيعة في يومها وصنيعة * قد أحولت وصنيعة لم تحول كالمزن من ماء الرباب فمقبل * متنظر ومخيم متهلل
ومن جيد التشبيه قول إبراهيم بن العباس :
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * ويغبر عنها أرضها وسماؤها فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن يستباح دماؤها حمى وقرى فالموت دون مرامها * وأيسر خطب يوم حق فناؤها
وقال أبو تمام :
وما هو إلا الوحي أو حد مرهف * يقيم ظباه أخدعى كل مائل فهذا دواء الداء من كل عالم * وهذا دواء الداء من كل جاهل
وهكذا ورد قوله :
وكان لهم غيثا وعلما لمعدم * فيسأله أو باحث فيسائله
ومن ذلك قول أبى نواس :
ترجو وتخشى حالتيك الورى * كأنك الجنة والنار
وليكن هذا القدر كافيا في إيراد الأمثلة ففيه كفاية لمقدار غرضنا في التشبيه المضمر الأداة ، والمظهر الأداة كما فصلناه من قبل .

المطلب الثالث في كيفية التشبيه

اعلم أن التشبيه لكثرة وقوعه في الكلام ، وتوسع أهل البلاغة في طرقه يكاد أن تكون كيفية وقوعه غير منحصرة لما ذكرناه من الاتساع ، ولكنا نشير من ذلك إلى كيفيات خمس بمعونة الله تعالى .

الكيفية الأولى

هو أن الغرض بالتشبيه ومقصوده ، إنما هو الإبانة والإيضاح ، ثم إما أن يكون بيانا لحكم مجهول ، أو يكون بيانا لمقداره ، فهذان وجهان ، الوجه الأول أن يكون بيانا لحكم