لانقطاعه إليه ومدحه إياه ، ولما بينهما من العشرة ، وكان لعقبة بن الأشعث خادم يحبه حبّا شديدا ، فشرب أبو الشّيص ليلة مع عقبة فسكر وبات . فلما كان في بعض الليل دبّ « 1 » إلى الخادم ، فوجأه « 2 » الخادم بالسكين فأصاب مقتله ، فقال له أبو الشّيص : ويحك قتلتني ، فأمّا إذ قد فعلت فلا تفضحني ونفسك .
فقال الخادم : وما أصنع ؟ قال : هات قرابا « 3 » فاكسره تحتي لأموت فوقه فيقال : إنه كان سكران فوقع عليه فمات . ففعل ذلك . ومات أبو الشّيص من ساعته ، فلم يأت على الخادم إلا أيام يسيرة « 4 » حتى حدّث مولاه الحديث فلم ينهنه « 5 » عقبة أن قتل الخادم .
وكان أبو الشّيص أحد شعراء الرشيد ممن قد مدحه مدائح كثيرة ، ثم لما مات الرشيد رثاه ومدح محمّد الأمين فمما قال في ذلك :
جرت جوار بالسعد والنحس * فنحن في وحشة وفي أنس
العين تبكي والسنّ ضاحكة * فنحن في مأتم وفي عرس
يضحكنا القائم الأمين ويب * كينا وفاة الإمام بالأمس
بدران : بدر هذا ببغداد في ال * خلد وبدر بطوس في الرّمس « 6 »
ومما يختار من شعره قوله :
أبقى الزمان به ندوب عضاض * ورمى سواد قرونه ببياض « 7 »
نفرت به كأس النديم وأغمضت « 8 » * عنه الكواعب أيّما إغماض
ولربما جعلت محاسن وجهه * لجفونها غرضا من الأغراض
حسر المشيب قناعه عن رأسه * فرمينه بالصدّ والإعراض « 9 »
هامش
( 1 ) دبّ إلى : تسلّل .
( 2 ) وجأه ( بالسكين ) : ضربه .
( 3 ) القراب : غمد السيف .
( 4 ) الأيام اليسيرة : القليلة .
( 5 ) لم ينهنه : لم يكفّ عنه .
( 6 ) البدر الذي ببغداد : أي الأمين - البدر بطوس : الخليفة الرشيد .
( 7 ) الندوب : أثر الجرح أو العض .
( 8 ) أغمضت عنه الكواعب : أغفلته والكواعب : جمع كاعب وهي المرأة التي نهد أو كعب ثديها .
( 9 ) الصدّ : الصدود ، الإعراض .