وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
إذا تكرّهت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود « 1 »
أورق بخير يرجّى للنوال فما * ترجى الثمار إذا لم يورق العود « 2 »
بثّ النوال ولا تمنعك قلّته * فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود
وهو القائل أيضا وهي مليحة سائرة :
حريث أبو الفضل ذو خبرة * بما يصلح المعد الفاسدة
تخوّف تخمة أضيافه * فعوّدهم أكلة واحدة « 3 »
ومما يختار له أيضا قوله :
لست بغضبان ولكنني * أعرف ما شأنك يا صاح
لأن تركت الراح جانبتني * ما كان حبّيك على الرّاح « 4 »
قد كنت من قبل وأنت الذي * يعنيك إمسائي وإصباحي
لم تر عيني منك إلّا الذي * أفسدني من بعد إصلاحي
أنت من الناس وإن عبتهم * دونكها منّي بإفصاحي « 5 »
ومما يختار لحمّاد عجرد قصيدته التي يعاتب فيها أبا يزيد ويحيى وهي :
قد جفاني أبو يزيد ويحيى * ولعمري ما خفت أن يجفواني
واصلاني فيما مضى فلغير ال * ودّ فيما مضى واصلاني
غير أنيّ قد كنت في ظلّ سلطا * ن فكان الوصال للسلطان
ثم لمّا حال الزمان بسلطا * ني حالوا مع احتيال الزمان « 6 »
وقال يمدح محمد بن أبي العبّاس السفّاح وهو والي المنصور على البصرة :
أدعوك بعد أبي العبّاس إذ بانا * يا أكرم الناس أعراقا وعيدانا « 7 »
هامش
( 1 ) تكرّهت : لم ترض - يدعو إلى : إعطاء القليل لأنه أفضل من الحرمان .
( 2 ) النوال : العطاء .
( 3 ) الأضياف : الضيوف .
( 4 ) الراح : الخمر - جانبتني : هجرتني ونأيت عنّي .
( 5 ) دونكها : أي خذها .
( 6 ) حال الزمان : تحوّل .
( 7 ) بان : فارق وهنا مات - الأعراق : جمع العرق وهو الأصل - العيدان ( هنا ) : الأغصان كناية عن فروع وشعاب النسب - أي هو كريم الأصل والفرع .