( 9 ) أخبار الحمّادين
حمّاد عجرد وحمّاد بن الزّبرقان وحمّاد الراوية ، وكانوا في عصر واحد ، وكلهم شاعر مفلق وخطيب مبرّز .
حدّثني أحمد بن محمد الثقفي قال : حدّثني إبراهيم بن عمر الكوفي قال :
كان حمّاد عجرد مولى لبني سواءة بن عامر بن صعصعة وكان معلّما ثم شهر بالشعر وامتدح الملوك .
وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمّادون : حمّاد عجرد وحمّاد بن الزّبرقان وحمّاد الراوية يتنادمون على الشراب ، ويتناشدون الأشعار ، ويتعاشرون أجمل عشرة .
وكانوا كأنهم نفس واحدة ، وكانوا جميعا يرمون بالزندقة ، وإذا رأى الناس واحدا منهم قالوا : زنديق . اقتلوه . وكان حمّاد بن الزبرقان عتب على حماد الراوية في شيء ، فهجاه ، فقال فيما يهجوه وينسبه إلى شرب الخمر :
نعم الفتى لو كان يعرف قدره * ويقيم وقت صلاته حمّاد
هدلت مشافره الدنان فأنفه * مثل القدوم يسنّها الحدّاد « 1 »
وابيضّ من شرب المدامة وجهه * وبياضه يوم الحساب سواد « 2 »
وحمّاد عجرد هو القائل :
إنّ الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيّا وهو مجهود « 3 »
هامش
( 1 ) هدلت : استرخت - المشافر : جمع مشفر الشقة وأخص استعماله للبعير - الدنان : هو راقود الخمر العظيم ، جمع دن - القدوم : آلة للنّحت والنّجر - يسنّها : يشحذها .
( 2 ) المدامة : الخمر - يوم الحساب : يوم القيامة .
( 3 ) العسرة : الشدّة والضّيق ، الفقر - المجهود : المتعب .