ومن جيد شعره قصيدته التي تسمى المذهبة وهي التي أوّلها :
أين التطرّف بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلّب « 1 »
أإلى أميّة ؟ أم إلى الشّيع التي * جاءت على الجمل الخدبّ الشّوقب « 2 »
تهوي من البلد الحرام فنبّهت * بعد الهدوّ كلاب أهل الحوأب « 3 »
وهي قصيدة طويلة مشهورة جدّا فاقتصرنا على ما أردنا منها .
ومن مستحسن شعره في آل الرسول صلى اللّه عليه وآله :
أتى حسنا والحسين الرسول * وقد برزا ضحوة يلعبان
وضمّهما ثم فدّاهما * وكانا لديه بذاك المكان
وطأطأ تحتهما عاتقيه * فنعم المطيّة والراكبان
والقصيدة أيضا مشهورة ، فاقتصرنا على ما ذكرناه فقط . وقصائده الجياد كثيرة لو اشتغلنا بذكرها لطال شغلنا . وقد حكوا عن بعضهم أنه قال : رأيت حمّالا عليه حمل ثقيل وقد جهده « 4 » . فقلت : ما هذا ؟ قال : ميميّات السّيّد .
وحكي عن السدريّ أنه كان له أربع بنات ، وأنه كان حفّظ كلّ واحدة منهن أربعمائة قصيدة من شعره ، فحسبك هذا .
وحدّثني الأنصاري قال :
أخبرني المنذريّ قال : لما احتضر السيّد نظر إليه غلامه وبكى ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنت تموت وليس لك كفن ؟ فقال : إذا أنا قضيت فصر إلى صف الخزّازين « 5 » ، فقل : ألا إن السيّد الحميري مادح آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد مات . ففعل ، فوافاه سبعون كفنا فيها الوشي « 6 » والدبيقي « 7 » .
هامش
( 1 ) البروق الخلّب : البروق التي تكون في سحاب خلّب أي سحاب لا مطر فيه .
( 2 ) الجمل الخدبّ : الضخم والغليظ - الشّوقب : الطويل .
( 3 ) الحوأب : كما جاء في القاموس الواسع من الأودية ومنهل بالبصرة ، وقيل بل بئر ، أو موضع ماء على طريق البصرة . وهو الموضع الذي نجت كلابه عائشة أم المؤمنين عند قدومها إلى البصرة في ظروف وقعة الجمل .
( 4 ) جهده : كلّفه جهدا ، أي أتعبه وأجهده .
( 5 ) الخزّازون : جمع خزّاز وهنا بائع الخزّ والخزّ الحرير .
( 6 ) الوشي : نقش الثوب ، ووشي السيف فرنده .
( 7 ) الدّبيقي : المنسوب من الثياب إلى دبيق وهي بلدة مشهورة بالثياب الدّبيقيّة المنسوجة بالذهب .