( 99 ) أخبار أبي الشّبل
حدّثني أبو الأزهر الكوفي قال :
قال أبو الشبل الكوفي : صرت أنا ومحمود الوارق إلى قطربلّ « 1 » ، فدعونا الخمّار وقلنا : هات لنا من عين الرّاح « 2 » العتيق التي قد أنضجها الهجير ، فجاء بها ، فقلنا : اجلس اشرب واسقنا .
فنظر إلينا شزرا « 3 » وقال : أنا مسلم - وكان يهوديّا وأسلم - أتأمرونني أن أشرب الخمر ؟ قال أبو الشبل : فنظر إليّ محمود الوراق وقال : قوم ، منهم الخمّار مسلم متحرج « 4 » ، أترى للّه فيهم حاجة ؟ قلت : لا لعمر اللّه .
وحدّثني أبو الأغر الأسدي قال :
مدح أبو الشبل مالك بن طوق « 5 » بقصيدة عجيبة وأمّل بها ألف درهم ، فأعطاه مائة دينار في صرّة ، فلم يفتحها وردّها مع رقعة فيها هذان البيتان :
ألا ليت ما جادت به كفّ مالك * ومالك مدسوسان في است أمّ مالك « 6 »
ويترك مدسوسا إلى يوم حشره * فأهون مفقود وأيسر هالك
وكان مالك يومئذ أميرا على الأهواز « 7 » ، فلما قرأ البيتين أمر باحضاره فأحضر فقال يا هذا بم استحققنا « 8 » منك هذا ؟ فقال : إني مدحتك بقصيدة
هامش
( 1 ) قطربل : محلّة في بغداد .
( 2 ) الراح : الخمر .
( 3 ) نظر شزرا : أي بمؤخر عينه .
( 4 ) المتحرج : الذي يتجنّب الحرج أي الإثم .
( 5 ) بن طوق : وفي رواية بطرق وهو تحريف ، وما أثبت وارد في نصّ الأغاني .
( 6 ) الاست : السافلة .
( 7 ) الأهواز : من أقاليم إيران اليوم وفيه عبادان الغنية بآبار النفط .
( 8 ) استحققنا : وفي رواية استحقينا .