إنما أغلقه كي لا يرى * سوء حالي من يجوب الطّرقا « 1 »
منزل أوطنه الفقر فلو * دخل السارق فيه سرقا
لا تراني كاذبا في وصفه * لو تراه قلت لي : قد صدقا
وله أيضا :
وصبية مثل فراخ الذّرّ * سود الوجوه كسواد القدر « 2 »
جاء الشتاء وهم بشرّ * بغير قمص وبغير أزر « 3 »
حتى إذا لاح عمود الفجر * وجاءني الصبح غدوت أسري « 4 »
وبعضهم ملتصق بصدري * وبعضهم منحجر بحجري
أسبقهم إلى أصول الجدر * هذا جميع قصّتي وأمري
فارحم عيالي وتولّ أمري * كنّيت نفسي كنية في شعري « 5 »
أنا أبو الفقر وأمّ الفقر
وهذه القصيدة من خيارها :
والذي أخذ فيه طريق الجدّ كلمته في الحسن بن سهل وقد أجمع الناس على حسنها وفصاحتها وهي قوله :
سقيا لحيّ باللّوى عهدتهم * منذ زمان ثمّ هذا عهدهم
عهدتهم والعيش فيه غرّة * ولم يناو الحدثان شعبهم « 6 »
ولم يبينوا لنوى قذّافة * تقطع من وصل حبالى حبلهم
فليت شعري هل لهم من مطلب * أو أجدنّ ذات يوم بدلهم « 7 »
الناس أشباه كما قد مثّلوا * وفيهم خير وأنت خيرهم
حاشا أمير المؤمنين إنه * خليفة اللّه وأنت صهرهم « 8 »
هامش
( 1 ) يجوب الطرق : أي يتسكع وهو يطوف بها .
( 2 ) الذرّ : النّمل ، وفي رواية الذلّ وهو تحريف .
( 3 ) القمص : جمع قميص - الأزر : جمع إزار وهو الكساء أو الرداء الذي يغطّي الجسم .
( 4 ) عمود الفجر : ضوأه وأول ما يبزغ منه .
( 5 ) كنّيت : وفي رواية كنت .
( 6 ) يناو : مخفّف يناوئ - الحدثان : مصائب الدهر - شعبهم : جمعهم .
( 7 ) البدل : البديل .
( 8 ) حاشا ( هنا ) : بمعنى التنزيه .