( 88 ) أخبار إسحاق بن إبراهيم الموصلي « * »
حدّثني محمد بن حبيب البصري قال : حدّثني إبراهيم بن حيّان قال :
كان إسحاق بن إبراهيم الموصلي فقيرا ، ثم إنه كثر ماله واشترى بالبصرة شيئا كثيرا من أرض النخل ، وتحوّل إليه « 1 » ، ا . وخدم خمسة من الخلفاء بظرفه وأدبه وبراعته في صناعته ، فلما أفضت الوزارة إلى عليّ بن هشام كتب إليه كتابا لطيفا يسأله اللحاق به ، فلما قرأ إسحاق الكتاب ساءه ذلك ، لأنه كان قد ضعف عن الخدمة ، واشتغل بما فيه من المال ، فكتب إليه :
قدم إليّ - أيدك اللّه - أبو نصر بكتاب منك ، يرتفع عن قدري ، ويقصّر عنه شكري ، فلولا ما عرفت من معانيه ، لقلت : غلط بي فيه ، فما لنا ولك يا « أبا » « 2 » عبد اللّه ، تركتنا حتى إذا نسينا الدنيا وأبغضناها ، وأقبلنا على الآخرة وآثرناها ، ورجونا السلامة منها ، أفسدت علينا قلوبنا ، وعلّقت بها أنفسنا وزيّنتها في أعيننا ، وحببتها إلينا بما تجدده من أياديك « 3 » التي يقصر عنها كل عيش ورخاء نعمة ، ويكدر مع سرورها كل سرور ، فبم تستحلّ هذا - أيدك اللّه - وأمّا ما ذكرت من شوقك إلينا ، فلولا أنك حلفت عليه لقلنا :
يا من شكا عبثا إلينا شوقه * شكوى المحبّ وليس بالمشتاق
لو كنت مشتاقا إليّ تريدني * ما طبت نفسا ساعة بفراقي
وحفظتني حفظ الخليل خليله * ووفيت لي بالعهد والميثاق
هامش
* ورد ذكره في أجزاء الأغاني بعامّة ، وفي الجزء الخامس بخاصة ، وأيضا في معجم الأدباء ( 2 / 594 ) وتاريخ بغداد ( 6 / 336 ) .
( 1 ) تحوّل إليها : وفي رواية إليهم .
( 2 ) يا أبا عبد اللّه : وردت أبا زيادة في مختصر الطبقات وأيضا في معجم الأدباء .
( 3 ) من أياديك : من نعمك ومكارمك .