( 74 ) أخبار محمّد اليزيدي « * »
حدّثني محمد بن إسرائيل . قال : حدّثني جعفر بن غياث الموصلي قال :
قال أيوب بن أبي سفيان :
كنت أنا ومحمد بن أبي محمد اليزيدي نتحدث على شراب لنا في بعض المتنزهات إذ أقبل قنفذ أبيض يدبّ مكانه فظنناه جائعا ، فألقينا له كسرة ، فأكلها ، ثم قلنا : لو سقيناه . فوضعنا له نبيذا في قدح واسع ، فقلت لمحمد : هل لك أن تقول فيه شيئا نغالط به سعيد بن مسلم غدا ؟ قال : نعم . ثم أنشد :
وطارق ليل جاءنا بعد هجعة * من الليل إلّا ما تحدّث سامر
قريناه صفو الرّاح إذ جاء طارقا * على الزّاد لم يشعر بنا وهو سادر
جميل المحيّا في الرضا . فإذا أبى * حمته من الضّيم الرّماح الشّواجر « 1 »
ولست تراه واضعا لسلاحه * من الدّهر موتورا ولا هو واتر
ثم لقينا سعيدا فأنشدناه الأبيات فاستحسنها ، وقال : هكذا واللّه أحبّ الفتى متيقّظا . فضحكنا . فقال : لكما واللّه قصة ، لا تفارقاني أو تخبراني . فأخبرناه ، فضحك ثم قال : لا يعلم الغيب إلّا اللّه . فكنا بعد ذلك لا نأتيه إلّا تبسم في وجوهنا ومما يستحسن له قوله :
أتظعن والذي تهوى مقيم * لعمرك إنّ ذا خطر عظيم
إذا ما كنت للحدثان عونا * عليك مع الزمان فمن تلوم « 2 »
شقيت به فما أنا عنه سال * ولا هو إذ شقيت به رحيم
هامش
* أنظر الأغاني : ( 8 / 329 ) و ( 10 / 100 ) ، و ( 19 / 285 ) و ( 20 / 230 ) .
( 1 ) الضيم : الأذى أو الذلّ - الرماح الشواجر : أي المتشابكة كنى بها عن أشواك القنفذ .
( 2 ) الحدثان : صروف الدهر .