البديع « 1 » . وذكر أن البديع اسم لفنون الشعر يذكرها الشعراء ونقاد المتأخرين منهم . فأما العلماء باللغة والشعر القديم الجاهلي والمخضرمي والعربي ، فلا يعرفون هذا الاسم ، ولا يدرون ما هو ، قال : وما جمع فنون البديع غيري ، وما سبقني إليه أحد . ومن شعره « 2 » :
والريح تجذب أطراف الرداء كما * أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان
ومن منثور كلامه « 3 » :
الحكمة شجرة تنبت في القلب ، وتثمر في اللسان . النصح بين الملأ تقريع .
المتواضع من العلماء أكثرهم علما ، كما أن المنخفض من الأرض أكثر البقاع ماء .
إذا زاد العقل نقص الكلام . الشفيع جناح الطالب . الدار الضيقة العمى الأصغر .
المرض حبس البدن ، والهم حبس الروح . المعرفة بالفضيلة عليك فضيلة منك .
من لم يتعرض للنوائب تعرضت له . النار لا ينقصها ما أخذ منها ، ولكن يخمدها أن لا تجد حطبا ، وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس منه ، ولكن فقد الحاملين سبب عدمه . المعروف غلّ لا يفكّه إلا شكر أو مكافأة . ما عفا عن الذنب من قرع به . ما أدري ما ذا أمرّ ، موت الغنيّ أو حياة الفقير ؟ كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها . العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم .
وكتب النميري إلى ابن المعتزّ في يوم خمسين صامه :
أبا العباس يا خير الأنام * تصوم وليس ذا وقت الصيام
فهل لك في ندام أخ ظريف * يساعد في الحلال وفي الحرام
5 - قال ابن المعتزّ : وكتب إليّ بعض أهلي من النساء :
فهبني مسيئا كالذي قلت ظالما * فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل
وهذا الشعر مقولها فأجبتها :
غفرت ولو كانت ذنوبك كالحصى * وعندي إذا جربتني خلق سهل
وفي القلب مني شافع من هواكم * وجيه فلا قول يعاب ولا فعل
6 - قرأت بخط أبي علي بن أبي إسحاق الصابي لابن المعتزّ « 4 » :
هامش
( 1 ) نشرة كراتشكوفسكي ( لندن 1935 ) .
( 2 ) الوافي : ( 17 / 465 ) .
( 3 ) أورد الصفدي في الوافي ( 449 - 452 ) مجموعة كبيرة من حكم ابن المعتزّ وأقواله المأثورة .
( 4 ) انظر أشعار أولاد الخلفاء : ( 147 ) ، والوافي : ( 453 ) .