تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كيف أصبحت يا أبا عمران
قال بخير صبّحك اللّه به . قلت :
يا كريم الإخاء للإخوان
قال : أسمعك اللّه خيرا يا أخي . قلت :
إن لي حاجة فرأيك فيها * أنا فيها وأنت لي سيّان « 1 »
قال : هاتها على اسم اللّه . قلت :
جبة من جبابك الخزّ كيما * لا يراني الشتاء حيث يراني
فضمّ يديه إلى صدره وقال : خذها على بركة اللّه ، فخلعتها عنه ولبستها ، وجئت وأبو نواس مكانه بعد ، فلما رآها عليّ قال : من أين جاءتك هذه الجبّة ؟ قلت : من حيث جاءت تلك . أعني ما عليه . وما يستحسن من شعره قوله في المجون :
وشاطريّ اللسان مختلق التّكري * ه شاب المجون بالنّسك « 2 »
بات بغمي يرتاد صالية النا * ر ويكنى عن أبيت الملك « 3 »
دسست صفراء كالشّعاع له * من كفّ علج يدين بالإفك « 4 »
يحلف في طبخها بملّته * ودين موسى ومنشئ الفلك
حتى إذا رنّحته سورتها * وأبدلته السكون بالحرك « 5 »
كشفت عن عجنة مزعفرة * في لين صينية من الفنك « 6 »
فكان ما كان لا أبوح به * في الناس من هاتك ومنتهك
وقد نسب العوام هذا إلى أبي نواس ، وذلك منحول ، إنما هو للحسين بن الضحاك . ومما يستحسن له قوله :
هامش
( 1 ) وفي رواية الأغاني : إنّنا في قضائها سيّان . ( 2 ) شاب : خلط - المجون : الإسراف في اللهو والتهتّك - النّسك : الزهد . ( 3 ) غميّ : قرية مشهورة بخمورها ( انظر معجم البلدان ) . ( 4 ) صفراء : أي خمرة صفراء اللون - العلج : الرجل الضخم من كفّار العجم - الإفك : الكذب . ( 5 ) رنّحته : جعلته يترنّح أي يتمايل - سورتها : حدّتها - الحرك : الحركة . ( 6 ) مزعفرة : مطيّبة بالزعفران - الفنك : الفراء .