ولأشجع في محمد بن منصور بن زياد يرثيه بقصيدته التي أوّلها :
أنعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من أنعى بموجود « 1 »
أنعى فتى أصبح معروفه * منتشرا في البيض والسّود
أنعى فتى مصّ الثرى بعده * بقيّة الماء من العود
أنعى فتى كان بمعروفه * يملأ ما بين ذرا البيد
قد ثلم الدّهر به ثلمة * جانبها ليس بمسدود « 2 »
فأصبحا بعد تساميهما * قد جمعا في بطن ملحود
الآن تخشى عثرات النّدى * وعدوة البخل على الجود « 3 »
وأشجع هو القائل في ابن صبيح :
له نظر ما يغمض الأمر دونه * تكاد ستور الغيب عنه تمزّق
ويختار له مرثيته في أخيه :
خليليّ لا تستبعدا ما انتظرتما * فغير بعيد كلّ ما كان آتيا
ألا تريان الليل يطوي نهاره * وضوء النهار كيف يطوي اللياليا
هما الفتيان المرديان إذا انقضت * شبيبة يوم عاد آخر ناشيا « 4 »
ويمنعني من لذّة العيش أنني * أراه إذا قارفت لهوا يرانيا « 5 »
كأنّ يميني يوم فارقت أحمدا * أخي وشقيقي فارقتها شماليا
وأشجع هو الذي يقول :
داء قديم في بني آدم * صبوة إنسان بإنسان
هامش
( 1 ) نعاه : أعلن خبر موته .
( 2 ) ثلم الدهر : من الثّلم وهو الكسر .
( 3 ) العثرات : الزلّات والسقطات ، جمع عثرة - النّدى : الكرم - العدوة : من عدا عليه أي ظلمه ، والعدوة أيضا المكان المرتفع .
( 4 ) ناشيا : وفي رواية ماشيا والصواب ما ذكر ، وناشيا مخفّف ناشئا .
( 5 ) قارفت : وفي رواية فارقت ، وقارف يقارف مقارفة . دانى وقارب ، وقارف الذين داناه وخالطه ، وقارف به عرّضه لتهمة ، وأقرفه ذكره بسوء .