تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يسقيكها ذو قرطق * يلهي ويؤذي من حبس « 1 »
خنث الجفون كأنه * ظبي الرّياض إذا نعس « 2 »
أضحى الإمام محمد * للدين نورا يقتبس « 3 »
ورث الخلافة خمسة * وبخير سادسهم سدس
تبكي البدور لضحكه * والسّيف يضحك إن عبس
فارتاح المخلوع ودعا بالشراب فشرب معه . وممّا يختاره أهل الفهم من شعر أبي نواس كثير كما أن الرديء ينفونه من شعره ، ولكن نورد من ذلك ما لم يشتهر عند العوام ، وندع ما قد اشتهر ، فإن رائيته في الخصيب :
أجارة بيتينا أبوك غيور * وميسور ما يرجى لديك عسير
وإن كانت من قلائده موجودة عند كل إنسان ، وليست كميميّته التي لا تقصّر عنها حسنا وجودة ، وهي مع ذلك لا يعرفها إلا الخواص وهي هذه :
يا دار ما فعلت بك الأيام * لم تبق فيك بشاشة تستام « 4 »
عرم الزمان على الذين عهدتهم * بك قاطنين وللزمان عرام « 5 »
أيام لا أغشى لأهلك منزلا * إلّا مراقبة عليّ ظلام
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * وأسمت سرح اللهو حيث أساموا « 6 »
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * وإذا عصارة كلّ ذاك أثام
وتجشّمت بي هول كلّ تنوفة * هوجاء فيها جرأة إقدام « 7 »
هامش
( 1 ) القرطق : القباء وهو من ضروب الملبس - من حبس : أي من منع الخمر فلم يمرّ بها على الشاربين . . . ( 2 ) خنث الجفون : أي في جفونه لين وتكسّر فهو على صورة الرجال وأحوال النّساء . ( 3 ) محمّد : يريد محمد الأمين بن هارون الرشيد . ( 4 ) لم تبق فيك بشاشة تستام ، وفي رواية ضامتك والأيام ليس تضام . ( 5 ) عرم : وفي رواية عزم ، وفي رواية عزام . ( 6 ) نهزت بدلوهم : ضربتها بالماء لتمتلئ ، والغواة الضّالون المنقادون للهوى جمع غاو - أسمت سرح اللهو : أي أرعيت ، والسرح : المال السارح . ( 7 ) تجشّم الهول : تكلّفه على مشقّة - التنوفة : المفازة التي لا ماء فيها ولا أنيس - الهوجاء ( هنا ) : النّاقة التي تنشط في السير .