حدّثني المنقري عن يوسف بن الداية قال :
كنت وأبو نواس وجماعة من إخواننا نطوف في شهر رمضان إذا أفطرنا كل ليلة فمررنا ليلة بمسجد السّلوليّ وابنه يصلّي بالناس التراويح ، وكان من أصبح الخلق وأحسنهم وجها ، فضرب بأبي نواس وقال : لست أبرح حتى يفرغ مجلسنا ، وكانت ليلة ختمة فلما قرأ :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
« 1 » قال أبو نواس :
وقرأ معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد العزوما
أرأيت الذي يكذب بالدين * فذاك الّذي يدعّ اليتيما
فتعجبوا من بديهته .
حدّثني إبراهيم بن حرب الكوفي قال : حدّثني ابن الداية قال :
اجتمع أبو نواس ومسلم بن الوليد « 2 » والخليع « 3 » وجماعة من الشعراء في مجلس ، فقال بعضهم : أيكم يأتيني ببيت شعر فيه آية من القرآن وله حكمه ؟
فأخذوا يفكرون فيه ، فبادر أبو نواس فقال :
وفتية في مجلس وجوههم * ريحانهم قد أمنوا الثّقيلا
دانية عليهم ظلالها * وذلّلت قطوفها تذليلا « 4 »
فتعجبوا وأفحموا ولم يأت أحد منهم بشيء . قال محمد بن عبد الوهاب :
فسمعت بعد ذلك بمدة بيتا لدعبل « 5 » استحسنته وهو :
ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنينا
حدّثني نصر بن محمد قال : أخبرني ابن أبي شقيقة الورّاق قال :
كان يجتمع الشعراء في دكان أبيه ببغداد ، وإن أبا العتاهية حضرهم يوما ، فتناول دفترا ووقع على ظهره ينشد :
أيا عجبا كيف يعصى الإل * ه أم كيف يجحده الجاحد « 6 »
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : سورة الماعون الآية الأولى .
( 2 ) مسلم بن الوليد : هو الملقّب بصريع الغواني ( انظر ترجمته رقم 38 ) .
( 3 ) الخليع وهو الحسين بن الضحّاك ( انظر ترجمته رقم 47 ) .
( 4 ) انظر الآية 14 من سورة الدّهر .
( 5 ) دعبل : هو دعبل الخزاعي ( انظر ترجمته رقم 46 ) .
( 6 ) يجحده : يكفر به .