وإن طلبوا ودّي عطفت عليهم * ولا خير فيمن لا يؤول ولا يغضي
وما كلّ ذي غشّ يضرّك غشّه * ولا كلّ من يؤتى كرامته يرضي
ومعترض في القول غرّبت قوله * وقلت له ليس القضاء كما يقضي « 1 »
ركبت به الأهوال حتى تركته * بمنزل ضنك لا يكدّ ولا يمضي « 2 »
وإني لأجزي بالكرامة أهلها * وبالحقد حقدا في الشدائد والخفض « 3 »
وممّا يختار له قوله :
وإني لمن أحببت حبي دائم * ولست بذي لونين أسود أبلق « 4 »
مدوف يرى الخلان منه تظرفا * له خلق عند البلاء ممزّق « 5 »
يخالط إخوانا له بملاقة * وشرّ الأخلاء الخئون المملّق
وإني لأستحيي الصديق وأتّقي * وكلّ امرئ لا يتقي الذمّ أحمق
وممّا سار له قوله :
ما ينزل اللّه بي أمرا فأكرهه * إلّا سينزل بي من بعده الفرجا
يا ربّ أمرين قد فرّجت بينهما * من بعد ما اشتبكا في الصدر واعتلجا « 6 »
هامش
( 1 ) غربت قوله : نحيته وأبعدته ، وغربت قوله : نسبته إلى الغموض والغرابة .
( 2 ) الضّنك : الضيق - لا يكدّ : لا يتعب في طلب الرزق - وفي رواية : لا يكدو .
( 3 ) الشدائد : حالات الشدّة والضيق - الخفض : الدّعة وسعة العيش ولينه .
( 4 ) الأبلق : الأبيض .
( 5 ) المدوف : المخلوط ، وفي رواية مذوف ، والمذوف الذي يظهر التطرف في معاشرته الخلان .
( 6 ) اعتلج ( القوم ) : اصطرعوا ، واعتلج الهمّ في صدره : تلاطم .