تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

( 2 ) أخبار عبد اللّه بن المعتزّ ( 296 ه 909 م ) « 1 »

لأبي الفرج الأصبهاني « الأغاني »

منزلته وأدبه

وممّن صنع من أولاد الخلفاء فأجاد وأحسن وبرع وتقدّم جميع أهل عصره فضلا وشرفا وأدبا وشعرا وظرفا وتصرّفا في سائر الآداب أبو العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ باللّه . وأمره ، مع قرب عهده بعصرنا هذا ، مشهور في فضائله وآدابه شهرة تشرك في أكثر فضائله الخاصّ والعامّ . وشعره وإن كان به رقّة الملوكيّة وغزل الظّرفاء وهلهلة المحدثين ، فإن فيه أشياء كثيرة تجري في أسلوب المجيدين ولا تقصر عن مدى السابقين ، وأشياء ظريفة من أشعار الملوك في جنس ما هم بسبيله ، ليس عليه أن يتشبّه فيها بفحول الجاهلية . فليس يمكن واصفا لصبوح ، في مجلس شكل ظريف ، بين ندامى وقيان ، وعلى ميادين من النّور « 2 » والبنفسج والنّرجس ومنضود من أمثال ذلك ، إلى غير ما ذكرته من جنس المجالس وفاخر الفرش ومختار الآلات ، ورقّة الخدم ، أن يعدل بذلك عما يشبهه من الكلام السّبط « 3 » الرقيق الذي يفهمه كلّ من حضر ، إلى جعد « 4 » الكلام ووحشيّة ، وإلى وصف البيد والمهامة « 5 » والظّبي والظّليم « 6 » والناقة
هامش
( 1 ) هذا تاريخ وفاته . ( 2 ) النّور : الزهر أو الأبيض منه ، الواحدة نورة والجمع أنوار . ( 3 ) السبط : السهل المرسل . ( 4 ) الجعد : المعقّد . ( 5 ) المهامة : جمع مهمه ، وهي المفازة الخالية من الماء والنبات . ( 6 ) الظليم : ذكر النعام .