تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وعلمائهم . . ومنزلته في الشعر منزلة شريفة . . وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يقدّمه ويقول هو أشعر أهل زمانه ، وكان عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر يقول هو أشعر قريش ، لأنه ليس فيهم من له مثل فنونه لأنه قال في الخمر ، والطرد ، والمديح ، والهجاء والمذكر والمؤنث والمعاتبات والزهد والأوصاف والمراثي فأحسن في جميعها » « 1 » : 1 - فخريات ابن المعتز ذات إيقاعات بعضها يدخل في الفخر الذّاتي ، وبعضها الآخر ألصق بالفخر القومي . في الإطار الأول يعلن الشاعر اعتداده بمناقبه العلمية والخلقية ، وهمته القعساء وتطلعه إلى المجد والمكرمات كمثل قوله :
وأسهر للمجد والمكرمات * إذا اكتحلت أعين بالكرى
وفي الإطار الآخر الذي يتصل من قريب أو بعيد بمواقف ابن المعتز السياسية بدا حريصا على الإشادة بإباء سادات العبّاسيين وبأسهم وجودهم ، وتصدّيهم لمناوئيهم وأعدائهم ، كما يؤكّد حقّهم في الزعامة والسيادة ، كأن يقول :
إنّنا لننتاب العداة وإن نأوا * ونهزّ أحشاء البلاد جموعا
قوم إذا غضبوا على أعدائهم * جرّدوا الحديد أزجّة ودروعا
ونصيب بالجود الفقير وذا الغنى * والغيث يسقي مجدبا ومريعا
2 - وفي شعره وتر قريب من الفخر وهو وتر المديح الذي يشكل الجزء الأكبر من ديوان الشعر العربي . ولذا لم يكن ممكنا أن يستهين به شاعر نشأ في البلاط وتأثّر بأجوائه وأدرك ما لها من أهمية وما يكتنفها من قضايا وإشكالات ومشكلات . وأكثر مدائحه الرسمية تلك التي خصّها بالخليفتين المعتضد والمكتفي ، وآل وهب بعامّة والوزير عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، والقاسم بن عبيد اللّه بخاصّة . وهناك مدائح قالها ابن المعتز بعدد من خلّانه وأصدقائه وأكثرهم من ذوي المناصب العالية والمراتب الجليلة وأعيان الدولة . 3 - لم يقصر ابن المعتز في الهجاء وكان قادرا على إيلام الخصم وإيذائه لكنّ أهاجيه قليلة بالقياس إلى مدائحه وسائر أغراضه ، بحكم مكانته وحرصه على عدم الانسياق إلى المهاترات وما يفرضه هذا الشعر من قاموس الذم الحافل بالمقابح والعيوب . وكما أملى عليه مركزه الخوض في فنون ليست من جوهر طبعه وغير ملائمة
هامش
( 1 ) أبو بكر الصولي : الأوراق ( أشعار أولاد الخلفاء ) ص 107 .