فعليه الدية ، ولا يجيء فيه الخلاف المذكور في استحشاف الأذن ؛ لبقاء المنفعة هناك مع الاستحشاف ، وإذا قلع الأجفان مع العين وجبت دية للأجفان ، ودية للعين .
قال - رحمه اللّه تعالى - : وإزالة الأهداب « 1 » ، وسائر الشعور : كشعر الرأس واللحية ، بالحلق ، وغيره من غير إفساد المنبت لا يوجب التعزير ، فإن أفسد منبتها فعليه الحكومة ؛ لأنّ الفائت بتلفها الزينة ، والجمال ، دون المقاصد الأصلية ، وبهذا قال مالك وأحمد رضي اللّه عنه ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : تجب الدية بكاملها في أربعة من الشعور ، وهي :
الأهداب ، والحاجبان ، وشعر الرأس ، واللحية .
/ قلت : قال صاحب الهداية في شرحه لكتابه البداية : « وفي أشفار العينين الدية ( وفي أحدها ربع الدية ، قال صلى اللّه عليه وسلم ) « 2 » :
يحتمل أنّ مراده الأهداب مجازا ، كما ذكره محمد « 3 » - رحمه اللّه تعالى - في الأصل : للمجاورة كالراوية للقربة « 4 » ، وهي حقيقة في البعير وهذا لأنّه يفوت « 5 » الجمال على الكمال وجنس المنفعة ، وهي منفعة دفع القذى ، والأذى عن العين ، إذ هو يندفع بالهدب ، وإذا كان الواجب في الكل [ كل ] الدية ، وهي
هامش
( 1 ) عن دية الأجفان ، والأهداب . يراجع : موسوعة الإمام الشافعي ج 12 م / 7 ص 449 ، والمحلى 10 / 423 ، والنهاية 2 / 484 ، والتنبيه 130 ، والهداية 4 / 181 ، واللسان « شفر » 4 / 419 ، وفقه السنة 2 / 473 .
( 2 ) ما بين القوسين في الأصل : « وفي أحدها الربع ، قال » ، والمثبت رواية الهداية .
( 3 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن الحسن بن فرقد ، الشيباني ، مولاهم ( 131 - 189 ه ) إمام ، فقيه ، أصولي ، أشهر تلاميذ أبي حنيفة ، وناشر علمه ، ومذهبه ، كان الإمام الشافعي ( يعجب بفصاحته ، انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 181 - 190 ] 358 ، وفي الحاشية جريدة مصادر ، والأعلام 6 / 80 ، ومعجم المؤلفين 9 / 207 .
( 4 ) قال الجاحظ : « الراوية هو الجمل نفسه ، وهو حامل المزادة ، فسمّيت المزادة باسم حامل المزادة ؛ ولهذا المعنى سمّوا حامل الشعر والحديث راوية » .
انظر : الحيوان 1 / 333
( 5 ) في الأصل « وهذا لا يفوت به الجمال » ، والتصحيح من الهداية .