ويعلّق ابن جنى على قول أنس ، فيقول : « هذا يؤنس بأنّ القوم كانوا يعتبرون المعاني ، ويخلدون إليها ، فإذا حصّلوها ، وحصّنوها سامحوا أنفسهم في العبارات عنها » « 1 » .
ويرى هؤلاء المقرّون لفكرة الترادف أنّ الاستعمال يؤيّدهم ؛ فمثلا « لا ريب » لا تعنى شيئا أكثر من « لا شكّ » « 2 » كما نرى الترادف في القرآن الكريم ، وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وساق الدكتور إبراهيم أنيس بعض آيات القرآن الكريم التي تبرهن على وقوع الترادف في كلمات القرآن من مثل قوله تعالى :
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا
« 3 » ، وقوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا
« 4 » .
ومثل قوله تعالى :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
« 6 » . ونشأ عن اختلاف الرأي أمران :
الأول : التّزيّد في الترادف ، فأكثر فيه البعض ، وأدخل فيه ما ليس منه .
والثاني : كثرة المؤلفات التي ألفها المنكرون ، والمثبتون ، كل منهم ينتصر لرأيه .
فبالنسبة للأمر الأول لم يفرّق المتزيدون بين المترادف حقيقة وبين ما نتج عن التّطوّر الصوتي للكلمات ، أو ما يمكن أن يكون بسبب التصحيف والتحريف ، وسنذكر أمثلة من هذه الكلمات عندما نبيّن أنواع المترادف ؛ بل من المتباين ما يظنّ أنّه مترادف ، وهو ليس كذلك ؛ فإذا كان الموضوع واحدا ، وتتعدد أسماؤه بحسب اعتبارات مختلفة يوهم الترادف ، وقد بيّن الغزّالى بعضا من أنواعه ، قال : « فمن ذلك أن يكون أحد الاسمين له من حيث موضوعه ، والآخر من حيث له وصف ،
هامش
( 1 ) المحتسب 2 / 236 .
( 2 ) في اللهجات العربية 175 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 164 .
( 4 ) سورة المؤمنون 23 : 32 .
( 5 ) سورة يوسف 12 : 91 .
( 6 ) سورة البقرة 2 : 47 ، وانظر : في اللهجات العربية 180 .