في سرى الليل ، في السفر ، ويزيل عنهم وحشة الغاسق ، وينم على المؤذى والطارق « 1 » .
وأمّا سلطان العلماء فتمشيا مع رأيه في غلبة المجاز ؛ فإنّه يرى أنّ التغليب من الجمع بين المجاز والحقيقة ، وكله من مجاز المشابهة ، فالقمران ؛ لتماثل الشمس والقمر في الضياء ، والعمران لمشابهة أبى بكر وعمر في حسن السيرة ، والأبوان ؛ لمشاركة الأم الأب في الأصلية « 2 » .
وأمّا التوشيع : ويقال له « التوسيع » « 3 » - أيضا - وهو أن يأتي المتكلم ، في عجز الكلام - نظما كان أو نثرا - بمثنى ، يفسره باسمين ، الثاني منهما معطوف على الأول ، ومنه الحديث الشريف « يشبّ ابن آدم ، وتشبّ فيه خصلتان :
الحرص ، وطول الأمل » « 4 » .
وليس التغليب ، والتوشيع ، فقط هما صورتا تثنية المشترك في الأساليب الأدبية ؛ فقد درج الشعراء ، منذ العصر الجاهلي على تثنية الاسمين المشتركين في معنى يجمعهما ، وذكر الصفدي خمس عشرة مقطوعة لشعراء ، في كل العصور الأدبية تثبت ذلك ، مما يؤكد جواز تثنية المشترك وجمعه .
وأقدم النماذج التي استشهد بها قول المتلمس « 5 » :
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأذلّان : عير الحىّ ، والوتد
هامش
( 1 ) انظر : سرور النفس 72 .
( 2 ) انظر : مجاز القرآن 1 / 460 .
( 3 ) انظر في التوشيع : مواد البيان 345 ، وتحرير التحبير 316 ، ونهاية الأرب 7 / 148 ، وجوهر الكنز 281 ، والطراز 3 / 98 ، وخزانة الأدب 1 / 372 وأنوار الربيع 5 / 181 ، ومعجم البلاغة العربية 2 / 950 .
( 4 ) للحديث روايات مختلفة ، وكلها شاهد على التوشيع .
يراجع : كشف الخفاء 2 / 396 .
( 5 ) جرير بن عبد العزى ، من بنى ضبيعة ( ت نحو 50 ق . ه ) شاعر جاهلي ، من أهل البحرين ، انظر : طبقات فحول الشعراء 131 ، والمؤتلف والمختلف 71 ، وجمهرة أنساب العرب 93 ، وأمالي المرتضى 1 / 183 وسرح العيون 397 ، والأعلام 2 / 119 ومعجم المؤلفين 3 / 129 .