اللغة ، وقال الزّجاج « 1 » : أصلها اللزوم ، وقال الأزهري « 2 » ، وآخرون : الصلاة من اللّه تعالى : الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن الآدمي : تضرع ودعاء » « 3 » .
قال أبو العالية « 4 » : صلاة اللّه تعالى : ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة : الدعاء ، وقال ابن عباس : يصلّون : يبرّكون « 5 » .
وقيل : صلاة الرب : الرحمة ، وصلاة الملائكة : الاستغفار « 6 » .
أمّا السهيلي فقد أنكر أن تكون الصلاة بمعنى الدعاء ، قال : « الصلاة : أصلها انحناء ، وانعطاف من الصّلوين ، وهما عرقان ، في الظهر ، إلى الفخذين ، ثم قالوا :
صلّى عليه ، أي : انحنى عليه ، ثم سمّوا الرحمة حنوّا ، وصلاة . . . ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق ، لا تقول :
صلّيت على العدو ، أي : دعوت عليه ؛ وإنّما يقال : صلّيت عليه في معنى الحنو ، والرحمة ، والعطف » « 7 » .
2 - فرّق الصفدي بين المشترك والمتواطئ ، وبيّن أنّ المصطلحين مختلفان وأنّ أحدهما عكس الآخر ، فالمشترك : لفظ واحد دلّ على معان مختلفة والمتواطئ : ألفاظ مختلفة ، دلّت على معنى واحد ومن الملاحظ أنّ الصفدي يستخدم المتواطئ بمعنى المترادف .
3 - ردّ على من ينكر وجود المشترك في اللغة ، بحجة أنّه يؤدى إلى الحيرة ،
هامش
( 1 ) أبو إسحاق ، إبراهيم بن السرى ، الزجاج ( 241 - 311 ه ) عالم بالنحو ، واللغة ، له مؤلفات كثيرة . انظر : الأعلام 1 / 40 ، ومعجم المؤلفين 1 / 33 .
( 2 ) أبو منصور ، محمد بن أحمد بن الأزهر ، الهروي ( 282 - 370 ه ) أحد الأئمة في اللغة والأدب ، والفقه ، والتفسير ، له مؤلفات كثيرة ، انظر : الأعلام 5 / 311 ، ومعجم المؤلفين 8 / 230 .
( 3 ) المجموع 1 / 75 .
( 4 ) أبو العالية ، رفيع بن مهران ، الرياحي ، البصري مولاهم ( ت 90 ه ) من كبار التابعين ، وهو أول من أذّن وراء النهر ، وروى له الجماعة . انظر : تهذيب ابن عساكر 5 / 323 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 61 ، وميزان الاعتدال 1 / 340 ، والوافي بالوفيات 14 / 138 ، وغاية النهاية 1 / 284 .
( 5 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 806 ، نقلا عن البخاري 6 / 151 .
( 6 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 806 ، نقلا عن تحفة الأحوذي 2 / 610 .
( 7 ) الروض الأنف 2 / 7 ، وتراجع المسألة 6 من نتائج الفكر له ص 57 .