خلقه ، وأكره له المشاغبة في كل ما يجري ، لا يجد في نفسه من المكانة والقرار ما يعلم معه أن مضاءه في فنّ آخر هو فيه قصير الباع ، بليد الطباع ، وصاحب هذا المذهب ممكور به ، مصاب بجيّد رأيه ، وقد أفسده ، قال المهلبي ، [ وسمعت المهلبي ، كما لم يصلحه ] ، قال ابن العميد ، وفعل ابن العميد ، وما ذكره لهذين إلّا استطالة على الحاضرين ، والتشيّع بذكر الرجال واضع من قدر الرجال .
[ أبو بكر ]
وأما أبو بكر « 1 » فهو تميمة المجلس ، ولا بدّ للدار وإن كانت قوراء من مخرج ، وهو بجهله مع خفة روحه ، وقبح وجهه أدخل في العين ، وألصق بالقلب من غيره مع علمه ، وثقل روحه ، وحسن ظاهره .
[ الأهوازي ]
وأما الأهوازي « 2 » أبو القاسم فلا حلاوة ، ولا مرارة ، ولا حموضة « 3 » ، ولا ملوحة ، وإنما هو كالبصل في القدر ، وكالإصبع الزائدة في اليد ، على أنا نرعى فيه حقا قديما ، ونرحمه الآن رحمة حديثة .
[ أبو سعيد السيرافي ]
وأما سيدي أبو سعيد « 4 » فو اللّه إني لأجد به وجدا أتّهم فيه نفسي ،
هامش
( 1 ) هو أبو بكر القومسي الفيلسوف ، وصفه التوحيدي في معجم الأدباء 15 / 10 فقال : « كان بحرا عجّاجا ، وسراجا وهّاجا ، وكان من الضرّ والفاقة ، ومقاساة الشدة والإضاقة بمنزلة عظيمة ، عظيم القدر عند ذوي الأخطار ، منحوس الحظ منهم ، متّهما في دينه عند العوام ، مقصودا من جهتهم » . ووصفه في الإمتاع والمؤانسة 1 / 34 فقال : « وأما القومسي أبو بكر فهو رجل حسن البلاغة ، حلو الكناية ، كثير الفقر العجيبة ، جمّاعة للكتب الغريبة ، محمود العناية في التصحيح والإصلاح والقراءة ، كثير التردد في الدراسة ، إلا أنه غير نصيح في الحكمة ، لأن قريحته ترابية ، وفكرته سحابية ، فهو كالمقلد بين المحققين ، والتابع للمتقدمين ، مع حبّ للدنيا شديد ، وحسد لأهل الفضل عتيد » .
( 2 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 1 / 48 .
( 3 ) في ج ق - بزيادة ولا ملوضة .
( 4 ) هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان السيرافي أستاذ التوحيدي ، ويعد السيرافي