[ صداقة التجار ]
وأمّا التجار فكسب الدوانيق سدّ بينهم وبين كل مروءة ، وحاجز لهم عن كل ما يتعلق بالفتوة .
[ صداقة أهل الدين ]
وأمّا أصحاب الدين والورع فعلى قلّتهم فربما خلصت لهم الصّداقة لبنائهم إياها على التقوى ، وتأسيسها على أحكام الحرج ، وطلب سلامة العقبى .
[ صداقة الكتّاب ]
وأمّا الكتّاب وأهل العلم فإنهم إذا خلوا من التنافس ، والتحاسد ، والتماري ، والتماحك فربما صحّت لهم الصداقة ، وظهر منهم الوفاء ، وذلك قليل ، وهذا القليل من الأصل القليل .
[ صداقة أهل المذاب ]
وأمّا أصحاب المذاب والتطفيف فإنهم رجرجة بين الناس ، لا محاسن لهم فتذكر ، ولا مخازي « 1 » فتنشر ، ولذلك قيل لهم همج ، ورعاع ، وأوباش ، وأوناش ، ولفيف ، وزعانف ، وداصة ، وسقاط ، وأنذال ، وغوغاء ، لأنهم من دقّة الهمم ، وخساسة النفوس ، ولؤم الطبائع على حال لا يجوز معها أن / يكونوا في حومة المذكورين ، وعصابة المشهورين ، فلهذه الأمور الحائلة عن مقارّها ، الزائغة إلى غير جهاتها علل وأسباب لو نفس الزمان قليلا لكنّا ننشط لشرحها ، وذكر ما قد أتى النسيان عليه ، وعفّى أثره الإهمال ، وشغل عنه طلب القوت ،
[ اعتذار التوحيدي وشكواه ]
ومن أين يظفر بالغداء ، وإن كان عاجزا عن الحاجة ، وبالعشاء وإن كان قاصرا عن الكفاية ، وكيف يحتال في حصول طمرين للستر لا للتّجمّل ، وكيف يهرب من الشّر المقبل ، وكيف يهرول وراء الخير المدبر ، وكيف يستعان بمن لا يعين ، ويشتكى إلى غير رحيم ، ولكن حال الجريض دون القريض ، ومن العجب والبديع أنّا كتبنا هذه الحروف على ما في النفس من الحرق ، والأسف ،
هامش
( 1 ) ج ق - مساعي .