ولربّ منازل متقاربة لقلوب متباعدة ، يجمعهم النّفاق ، وتفرّق بينهم الأخلاق !
[ قريب وبعيد ]
وكنت كتبت إلى صديق يمرح في بعض ما يستهدي :
لا تجعلن بعد داري * مخسّسا لنصيبي « 1 »
فربّ شخص بعيد * إلى الفؤاد قريب
وربّ شخص قريب * إليك غير حبيب
ما البعد والقرب إلّا * ما كان بين القلوب
[ بين العين والقلب ]
لابن ثوابة : فلبثت بعدك بقلب يودّ لو كان عينا فيراك ، وعين تودّ لو كانت قلبا فلا تخلو من ذكراك .
[ هجاء رجل ]
وقّع أحمد بن صالح بن شيرزاد إلى رجل : أنت ضعيف الإخاء ، قليل الوفاء ، معاملك معك في عناء ، ومعاشرك منك في بلاء .
[ إلى صديق ]
وكتب إلى صديق له : وصل كتابك مخبرا بعافيتك ، مبشّرا بسلامتك ، مذكّرا بلذيذ عشرتك ، وطيب ألفتك ، ناطقا بصحيح ودّك ، وكريم عهدك ، وإني لآنس بذكرك ، فضلا عن مكاتبتك ، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك ، إلّا إني في ذلك كما قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي :
إنّ ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير من الحبيب القليل « 2 »
[ رسالة ودّيّة ]
عيسى بن فرخانشاه « 3 » : اعتقدت ودّك ، وأوجبت حقّك ، واعتددت بشكرك ، ولحفظ حالك عندي رقيب من عنايتي لا يفتر فيك لفظه ،
هامش
( 1 ) خسّس وخسّ نصيبه خسّا : جعله خسيسا أي دنيّا حقيرا .
( 2 ) ج ق - قليل .
( 3 ) هو أبو موسى عيسى بن فرخانشاه وزير المتوكل العباسي ثم المعتز من بعده ، روى له التوحيدي كلاما في رسالة ( مثالب الوزيرين ) ص 33 .