[ الشيباني ]
فأجابه : لم تعد ما في النفس ، بلّغك اللّه أملك ، ونحن وإن لم نلتق كما قال رؤبة « 1 » :
إنّي وإن لم ترني فإنّني * أراك بالغيب وإن لم ترني
أخوك والراعي لما استرعيتني
ولكني أحذر عليك ، فإنه لا تخفى محبّتي إليك ، ومن لم يحذر فقد ضيّع الحزم ، وأنا أسأل اللّه أن يجعل عليك واقية برحمته .
[ المحاورة والمكاتبة ]
وكتب آخر :
من عاقته العوائق عن المحاورة ، عوّل على المكاتبة ، وأنا آنس بذكرك فضلا عن مكاتبتك ، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك ، ولو تقاربت المنازل كتقارب القلوب لأحبت داعي الشوق إليك في [ الحذاء والرداء ] ، والضياء والدجى .
[ مقدار الشوق ]
وأنشدني منشد :
كنّا نزوركم والدار جامعة * في كلّ حال فلمّا شطّت الدار
صرنا نقدّر وقتا في زيارتكم * وليس للشوق في الأحشاء مقدار
هامش
الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر محدثا ، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ثقة ، حجة ، ولد في بغداد عام 200 ه ، وتوفي فيها عام 291 ه ، له كتب أهمها :
( الفصيح ) ، رسالة في قواعد الشعر ( شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ) ، ( شرح ديوان الأعشى ) ، ( مجالس ثعلب ) .
( 1 ) هو أبو الجحّاف رؤبة بن عبد اللّه العجّاج بن رؤبة التميمي السعدي أحد الرّجّاز والفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، كان أكثر مقامه في البصرة وعنه أخذ أهل اللغة ، وكانوا يحتجون بشعره ويقرون بإمامته في اللغة ، مات رؤبة في البادية عام 145 ه ، وله ديوان رجز مطبوع ، ولما مات قال الخليل : « دفّنا الشعر واللغة والفصاحة » .