[ رأي أبي سليمان ]
وقلت لأبي سليمان : لم صار التنافس والتّعادي وما أشبههما في ذوي القربى أكثر وأشدّ ، وهذا كالشئ المتعالم ، وهو غنيّ عن البرهان وإعادة القول والبيان ، وليس ذلك كذلك مع الأجانب والأباعد ، فإن كان كالشّاذ ، كما أن التصافي والتخالص أيضا في ذوي الرحم كالشّاذ ؟ فقال : إنّ ذوي القرابة والرحم والنسب يرى كلّ واحد منهم أنه أولى وأحقّ بحيازة ما لأبيه وعمّه ، وأنّ غيره في ذاك كالمزاحم والدّخيل والمتدلّي ، فتحفزه أعراض كثيرة من الحسد والغيرة والتنافس ، على أن يكون هو وحده حاويا لتلك المواريث من المال ، والجاه ، والقدر ، والمنزلة ، وهذه الأعراض لا تعتري الإنسان في البعيد والنسب ، والبلد ، واللغة ، والصناعة والخلق .
وكان كلامه أكثر من هذا لكني أوجزته « 1 » ، لأن الرسالة قد طالت ، وأخاف أن تملّ عند القراءة ، وينسب واضعها « 2 » إلى سوء الاختيار .
[ دعاءان لابن هبيرة ]
كان من دعاء ابن هبيرة « 3 » : اللّهمّ إني أعوذ بك من بوائق « 4 » الثقات ، ومن الاغترار بظاهر المودّات .
وقال أيضا : اللهمّ إني أعوذ بك من صديق مطر ، وجليس مغر ، وعدوّ يسر « 5 » .
هامش
( 1 ) م - اوجزته عنه .
( 2 ) ج ق - وضعها .
( 3 ) هو أبو المثنى عمر بن هبيرة ولي العراقين ليزيد بن عبد الملك ست سنين كان من الدهاة الشجعان ، اشترك في غزو الروم وقاتل مع الحجاج أعداء الأمويين ، توفي سنة 110 ه .
( 4 ) بوائق : مفردها بائقة وهي الداهية . وفي الحديث الشريف : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » ، قال قتادة أي ظلمه وغشمه ، وقال الكسائي أي غوائله وشرّه .
( 5 ) م - يبر . سرى يسري : سار في الليل .