عنهما ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث مهلكات ، شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وعجب كلّ ذي رأي برأيه » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل ، أمّا الهوى فيصدّ عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة » « 2 » . وقال بعضهم : أفضل النّاس من عصى هواه ، وأفضل منه من رفض دنياه . تنمي : تزيد . التوى : اعوجّ . التّوى : الهلاك .
القويم : المعتدل . التهبت : اشتعلت الطّوى : الجوع . طوى ، أي طوى عليه ضلوعه وستره . وقال أبو فراس : [ الكامل ]
لا أرتضي ودّا إذا هو لم يدم * عند الجفاء وقلة الإنصاف « 3 »
تعس الحريص وقلّ ما يأتي به * عوضا من الإلحاح والإلحاف
إنّ الغنيّ هو الغنيّ بنفسه * ولو أنه عاري المناكب حافي
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا * فإذا قنعت فكلّ شيء كافي
ويعاف لي طمع الحريص فتوّتي * ومروءتي وقناعتي وعفافي
شيم عرفت بهنّ مذ أنا يافع * ولقد عرفت بمثلها أسلافي
قوله : المردي ، أي المهلك المحلّق : الطائر يستدير في طيرانه . هوى : سقط .
أسعف : اقض حوائجهم . اللّباب : الخالص . انطوى ، انقطع إلى جودك وتعلّق به . نبا :
ارتفع ولم يوافق . يرعى : يحفظ . النّوى : البعد نوى : أراده وقصده ، وقد قالوا : خير الإخوان ، من أقبل عليك إذا أدبر الزمان . الشّوى : القوائم ، ويقال لجلدة الرأس : شوى .
وقوله : شوى ، أي صنع شواء وأولاها النار . يقول : من اعتذر إليك من الإخوان فاعذره ، ولا تكن ممّن إذا وقع على ذنب لصاحبه أخذه به ، ونزع جلدة رأسه فشواها .
[ مما جاء في قبول العذر ]
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يقبل من متنصّل عذرا ، صادقا كان أو كاذبا ، لم يرد عليّ الحوض » .
وقالوا : المعترف بالذنب كمن لا ذنب له .
واعتذر رجل إلى إبراهيم بن المهديّ ، فقال : قد أغناك اللّه بالعذر عن الاعتذار ، وأغنانا بحسن النية عن سوء الظن .
وقال الحسن بن وهب : [ السريع ]
ما أحسن العفو من القادر * لا سيما عن غير ذي ناصر
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه أبو داود في الملاحم باب 17 ، والترمذي في تفسير سورة 5 ، باب 18 ، وابن ماجة في الفتن باب 21 ، بلفظ : « وإعجاب كل ذي رأي برأيه » .
( 2 ) أخرجه بنحوه البخاري في الرقاق باب 5 .
( 3 ) الأبيات في ديوان أبي فراس الحمداني ص 81 .