القيامة ، ولما أشار من أوّل على أكبرهم ، انحطّ في أسنانهم إلى أصغرهم ، فختم به كما بدأ بأكبرهم ، فلذلك قال : مع الصبا الغضّ .
[ مما قيل في الغلمان الصغار ]
ومما قيل في الصغار من الشعر المستحسن ، قال أبو الفضل الدارمي وقد سأله الثعالبي أن يصف له غلاما صغيرا ، بديع الحسن ليثبت ذلك في كتابه المترجم بألف غلام ، فأنشد : [ المجتث ]
إنّي عشقت صغيرا * قد دبّ فيه الجمال
وكاد يفشي حديث ال * فضول فيه الدّلال
لو مرّ في طرق الوص * ل ما اعتراه الضّلال
يريك بدرا منيرا * في الحسن وهو هلال
قال الحسن : [ الخفيف ]
حين أوفى على ثلاث وعشر * يطل عهد أذنه بالشّنوف
غنة فيه للصبا تعتليه * بحّة الاحتلام للتشريف
حين رام النّساء منه بعين * وطوى أختها على التخويف
وقال آخر : [ البسيط ]
لئن يزيد على عشر بواحدة * وزاد أخرى وشاب الحبّ بالجزع
وجاوب اللّحظ منه لحظ عاشقه * وجوّز الوعد بين اليأس والطمع
قد كان غرّا بقتلي ليس يحسنه * فاليوم يبدع في قتلي على البدع
وقال آخر : [ مخلع البسيط ]
قالوا أتبكي على صغير * خصصته بالوداد طفلا
فقلت إن البنان خمس * أصغر ما بينها يحلى
ولابن إدريس اليماني : [ مخلع البسيط ]
عشقته شادنا صغيرا * وكنت لا أعشق الصّغارا
أعارني سقم ناظريه * فاشتشرفت نفسه حذارا
يسفر عن وجه مستنير * يردّ جنح الدّجى نهارا
لم أر من قبل ذاك نورا * أضرم فيه الحياء نارا
ولابن شهيد : [ الرمل ]
راقني من شيمه برق بدا * أم سنا المحبوب أورى أزندا
هبّ من نعسته منكسرا * مسبل الكمّين مرخ للرّدا