« مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الصخر ، والذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء » .
وسمع الأحنف : التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ، فقال : الكبير أكبر عقلا ، ولكنه أشغل قلبا .
وقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : قلب الحدث كالأرض الخالية إذا ألقي فيها شيء قبلته .
وقالوا : نشاط الألباب في عصر الشباب ، والسؤدد مع السواد ، وشواظ النار قبل الرّماد .
وقال الشاعر : [ البسيط ]
إنّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت * ولن تلين إذا قوّمتها الخشب
وقال آخر : [ الكامل ]
إنّ الكبير إذا تناهى سنّه * أعيت رياضته على الرّوّاض
فإذا دفعت إلى الصغير فإنما * تكفيك منه إشارة الإيماض
وقال آخر : [ الكامل ]
* ومن العناء رياضة الهرم *
وأنشدوا : [ البسيط ]
* أبعد شيبك هذا تبتغي الأدبا *
وقال الشاعر في تدريج الصبي برفق : [ السريع ]
سدّد مرامي الطفل في شأنه * بلفظة تشدد بها أزره
واغتنم اللمحة من فهمه * إن المبادي أبدا نزره
كما تربّى النار من شعلة * والدّوحة الغناء من بذره
وهذا ضدّ ما قال المعري : [ البسيط ]
لا يستوي ابناك في خلق ولا خلق * إن الحديدة أمّ السّيف والجلم
فاضرب وليدك وأدلله على رشد * ولا تقل هو طفل غير محتلم
فربّ شق برأس جرّ منفعة * وقسى على نفع شق الرأس بالقلم
أشار إلى قوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
[ مريم : 12 ] .
وقال صالح بن عبد القدوس : [ السريع ]
وإنّ من أدّبته في الصّبا * كالعود يسقى الماء من غرسه