سعد بن الحشرج بن أخزم الطائي ، حين نشأ حاتم وتقبّل أخلاق خدّه أخزم في الجود .
فقال : « شنشنة أعرفها من أخزم » وتمثّل عقيل بن علّفة به حين قال : [ الرجز ]
إن بني ضرّجوني بالدم * من يلق آساد الرجال يكلم
* شنشنة أعرفها من أخزم « 1 » *
ومن ادّعى أن المثل له فقدسها فيه .
وقوله : « اجلوّذ » أي أسرع في الذّهاب ومثله اخروّط .
وقوله : « وثب إلى النّاقة فرحلها » يعني شدّ عليها الرّحل ، وبه سمّيت الراحلة لأنها فاعلة بمعنى مفعولة كقوله تعالى :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] ، أي مرضية .
وكقوله تعالى :
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] ، أي مدفوق ، والرّاحلة تقع على الناقة والجمل ودخولها الهاء فيها للمبالغة ، مثل داهية وراوية .
وقوله : « ارتحلها » أي ركبها ، وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد ، فركبه الحسن فأبطأ في سجوده ، فلمّا قضى صلاته قال : « إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله « 2 » » .
وقوله : « ورحلها » أي أزعجها وأشخصها وأجدّ بها في الرحيل ، ومنه الخبر :
« تخرج عند اقتراب الساعة نار من قعر عدن ترحل الناس » « 3 » .
وقوله : « فأدلجي وأوّبي وأسئدي » . الإدلاج : أن تسير الليل كلّه والاسم منه الدّلجة بفتح الدال والادلاج بالتشديد : أن تسير من آخره والاسم منه الدّلجة ، بضم الدال . وقيل فتحها وضمها بمعنى واحد . والتأويب : سير النّهار وحده ، والإسئاد : أن تسير ليلا ونهارا . والنّشح : أن تشرب دون الرّيّ .
وقوله : « ما قدم وما حدث » يقال ذلك لمن تستولي الهموم عليه وتتلاعب به .
وتضمّ الدال من « حدث » في هذا الموضوع وحده ، ليوافق لفظها لفظ « قدم » ؛ فإن أفردت « حدث » عن قدم وجب فتح الدال من « حدث » . ومثله قولهم : هنأني ومرأني بحذف الألف من أمرأني إذ ذكر مع « هنأني » فإن أفردته قلت : أمرأني الشيء .
وقوله : « ذهبنا تحت كلّ كوكب » هذا المثل يضرب لمن تختلف في السفر طرقهم وتتباين سبلهم .
هامش
( 1 ) الرجز لأبي أخزم الطائي في لسان العرب ( رمل ) ( خزم ) ، ( شنن ) ، ومجمل اللغة 3 / 183 ، ولعقيل بن علفة في جمهرة اللغة ص 596 ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 7 / 218 ، 11 / 281 ، وتاجر العروس ( نشش ) ، وجمهرة اللغة ص 801 ، وكتاب العين 6 / 220 ، والمخصص 6 / 94 ، وديوان الأدب 3 / 106 .
( 2 ) أخرجه النسائي في التطبيق باب 82 ، وأحمد في المسند 3 / 494 ، 6 / 99 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 40 ، وأحمد في المسند 4 / 7 .