توضّحا لي جليّة خطبكما ، وخبيئة خبّكما ، لأندّدنّ بكما في الأمصار ، ولأجعلنّكما عبرة لأولي الأبصار .
* * * واللّدد : شدّة الخصومة . الجدد : الأرض الصّلبة ، والمعنى في قوله : أسلك في سيرك الجدد ، جامعها في الفرج لا غيره ، وفي المثل : من سلك الجدد أمن العثار .
قرّي : اسكني . البيت ، كناية عن فرجها . من بابه ، يريد ألّا يأخذ الجار بالجار .
وقولها : إلا إذا كساني ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اعروا النّساء يلزمن الحجال » « 1 » .
والشّراع : قلع السفينة ، وأرادت برفعه كشف ثيابها ورفع رجليها حين يطؤها ، وقال أبو نواس في معناه : [ المتقارب ]
ترفّق قليلا قد أوجعتني * وألحقت قرطي بخلخاليه
والقرط في الأذن ، والخلخال في الرجل ، فانظر متى يجتمعان . وقال ابن الرومي في ذلك : [ البسيط ]
يا أحمد بن سعيد لو بصرت بها * إذا الأكفّ لساقيها خلاخيل
وقال البحتريّ : [ المنسرح ]
لم تخط باب الدّهليز خارجة * إلا وخلخالها مع الشّنف « 2 »
وقال ابن الروميّ : [ الكامل ]
لو أنّ رجلي عرسنا يداها * ما أخطأتها رحمة تغشاها
قد خلقت مرفوعة رجلاها * كأنّما يستغفران اللّه
وله أيضا : [ الرجز ]
شيخ لنا يكنى أبا حفصل * أقرن مثل الأيّل الأثول
تبيت في منزله نسوة * يلبسن ثوب الليل كالمنزل
يعملن فيه عملا صالحا * يرفعه اللّه إلى أسفل
يستغفر النّاس بأيديهم * وهنّ يستغفرن بالأرجل
قال الأصمعيّ : قلت لأمة ظريفة : يا جارية هل في يديك عمل ؟ قالت : لا ، ولكن في رجلي .
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 1 / 346 .
( 2 ) البيت في ديوان البحتري ص 1411 .