التعيين على ما اخترعه قائله فلم يتعرّض له ، أو تعرّض له شاعر ، فوقع دونه ، فأمّا قول امرئ القيس : [ الطويل ]
* على ظهر باز في السّماء محلق *
فمن قول أبي دواد : [ الطويل ]
إذا شاء راكبه ضمّه * كما ضمّ بازي السماء الجناح « 1 »
وأما قول عدي : [ الكامل ]
* يتعاوران من الغبار ملاءة *
فمن قول الخنساء : [ الكامل ]
جاري أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضر « 2 »
وأول من نطق به جاهلي من بني عقيل ، قال : [ الطويل ]
ألا يا ديار الحيّ بالبردان * عفت حجج بعدي لهنّ ثماني « 3 »
فلم يبق منها غير نؤي مهدّم * وغير أثاف كالرّكي دفان
وآثار هاب أورق اللون سافرت * به الرّيح والأمطار كلّ مكان
قفار مروراة يحار بها القطا * ويضحي بها الجابان يعتركان
يثيران من نسج الغبار عليهما * قميصين أسمالا ويرتديان
وشارك عديّا أبو النجم ، وأورده في أحسن لفظ ، قال يصف عيرا وأتانا وما أثاراه من الغبار بعدوهما : [ الرجز ]
القى بجنب القاع من حيالها * سرباله وانشام في سربالها
وأما قول النابغة : [ الطويل ]
* بأنّك شمس والملوك كواكب *
فقد تقدّمه فيه شاعر قديم من شعراء كندة يمدح عمرو بن هند ، وهو أحقّ به من النابغة ؛ إذ كان أبا عذرته ، فقال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) يروى البيت :إذا شاء فارسه ضمّه * كما ضمّ بازي السماء الجناحاوهو في ديوان أبي دؤاد الإيادي ص 13 .
( 2 ) البيت في ديوان الخنساء ص 259 .
( 3 ) الأبيات في خزانة الأدب 3 / 276 ، ومعجم البلدان 5 / 3 .