وقال : أكثر من العلم لتفهم ، واختر قليلا منه لتحفظ .
وكان يقول : إذا خرجت من منزلي لقيت أحد ثلاثة ، إمّا رجلا أعلم بشيء مني ، فذلك يوم فائدة ، أو مثلي فذلك يوم مذاكرة ، أو دوني فذلك يوم ثواب .
وقال : من الناس من يدري ويدري أنه يدري ، فذلك عالم فاتّبعوه ، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، فذلك جاهل فاحذروه ، ومنهم من يدري ولا يدري أنه يدري ، فذلك ضالّ فأرشدوه .
وكان يقول : إذا أردت أن تعلم خطأ معلمك من صوابه فجالس غيره .
وقال : أنا أول من سمّى الأوعية ظروفا ؛ لأنّها جعلت ظرفا للأدب والنظافة .
وقال : أدركت بعض ما أنا فيه باطّراح الحشمة بيني وبين المعلّمين ، ومن رقّ وجهه في طلب العلم رقّ علمه .
وقال : إذا أخطأ بحضرتك من تعلم أنه يأنف بإرشادك فلا تردّ عليه خطأه ، فإنك إذا نبّهته على خطئه أسرعت إفادته ، واكتسبت عداوته .
وقال : اجعل ما تكتب بيت مال ، وما في صدرك للنفقة .
وقال : العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها .
وقال : النّاس في سجن ما لم يتمازحوا .
وقال : الرجل بلا صديق ، كاليمين بلا شمال .
وقيل له : إن استفساد الصديق أهون من استصلاح العدو ، فقال : نعم ، كما أن تخريق الثوب أهون من نسجه .
وقيل له : ما الجود ؟ فقال : بذل المجهود ، قيل له : فما الزهد ؟ قال : ألّا تطلب المفقود ، حتى تفقد الموجود .
وقال : الدنيا أمد ، والآخرة أبد .
وقال : حسب امرئ من الشرّ أن يرى في نفسه فسادا لا يصلحه ، ومن علم بفساد نفسه علم بصلاحها ، وأقبح التحوّل أن يتحوّل المرء من ذنب إلى غير توبة ولا إقلاع عنه .
وقال : الدنيا أضداد متجاورة وأشباه متباينة ، وأقارب متباعدة ، وأباعد متقاربة .
وقال : ثلاثة أشياء أنا أحبّها لنفسي ولمن أحبّ رشده : أحبّ أن أكون بيني وبين ربي من أفضل عباده ، وأكون بيني وبين الخليقة من أوسطهم ، وأكون بيني وبين نفسي من شرّهم . وقال عبد اللّه بن داود : لو كتب شيء بالذهب لكتب هذا .
ونظر في فقه لأبي حنيفة ، فقيل له : كيف ترى ؟ فقال : أرى جدّا وطريق جدّ ، ونحن في هزل وطريق هزل .
شرح مقامات الحريري — صفحة 189
مساهمون: إبراهيم شمس الدين
ص١٨٩