فإن تك مرّة أودت به * فقد كان يكثر تقتالها
فخرّ الشوامخ من فقده * وزلزلت الأرض زلزالها
ومنه أيضا : [ المتقارب ]
أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر النّدى « 1 »
ألا تبكيان الجريء الجميل * ألا تبكيان الفتى السيّدا
طويل النجاد رفيع العما * د ساد عشيرته امردا
ومنه أيضا : [ المتقارب ]
تعرّفني الدهر نهشا وحزا * وأوجعني الدّهر قرعا وغمزا « 2 »
وأفنى رجالي فبادوا معا * فأصبحت من بينهم مستفزّا
كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ الناس إذ ذاك من عزّبزا
وكانوا سراة بني مالك * وفخر العشيرة مجدا وعزّا
جززنا نواصي فرسانها * وكانوا يظنّون ألّا تجزّا
ومن ظنّ ممّن يلاقي الحرو * ب ألّا يصاب فقد ظنّ عجزا
ومنه أيضا : [ البسيط ]
يا صخر ورّاد ماء قد تبادره * أهل الموارد وما في ورده عار « 3 »
مشى السّبنتي إلى هوجاء معضلة * له سلاحان أنياب وأظفار
وما عجول على بو تحنّ له * لها حنينان إعلان وإسرار
ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأوجع مني حين فارقني * صخر فللدهر إحلاء وإمرار
وإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وحدث المفضل قال : كنت جالسا يوما على باب منزلي ، أحتاج إلى درهم واحد ، وعليّ دين عشرة آلاف درهم ، إذا جاءني رسول المهديّ ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت في نفسي : وما بعثه إلي ! لعلّ ساعيا سعى بي عنده ، ثم دخلت منزلي ، ولبست ثيابي ، وسرت إليه فلما مثلت بين يديه أومأ إليّ بالجلوس ، فلما سكن جأشي ، قال لي :
يا مفضّل ، ما أفخر بيت قالته العرب ؟ فأرتج عليّ ساعة ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين قول الخنساء ، فاستوى جالسا وكان متكئا ، فقال : أيّ ، [ بيت هو ؟ ] فقلت قولها : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ديوان الخنساء ص 41 .
( 2 ) ديوان الخنساء ص 143 .
( 3 ) ديوان الخنساء ص 75 .