إنّ الزمان وما تفنى عجائبه * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرّاس « 1 »
أبقى لنا كلّ مجهول وفجّعنا * بالحالين فهم هام وأرماس
إن الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد الناس
فأجمع علماء الشعر أنه لم تكن قطّ امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها .
وكان النابغة الذبياني يجلس لشعراء العرب بعكاظ على كرسيّ ، ينشدونه فيفضل من يرى تفضيله ، فأنشدته في بعض المواسم فأعجب بشعرها ، وقال لها : واللّه لولا أنّ هذا الأعمى أنشدني قبلك - يعني الأعشى - لفضّلتك على شعراء هذا الموسم .
وكان بشار يقول : لم تقل امرأة شعرا إلّا ظهر الضعف فيه ، فقيل له : أو كذلك الخنساء ؟ فقال : تلك كان لها أربع خصى .
ومن جيّد ما رثت به صخرا قولها : [ الوافر ]
ألا يا صخر إن أبكيت عيني * لقد أضحكتني دهرا طويلا « 2 »
بكيتك في نساء معولات * وكنت أحقّ من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حيّ * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا
ومنه : [ الوافر ]
يؤرّقني التذكّر حين أمسي * ويردعني عن الأحزان نكسي « 3 »
على صخر وأيّ فتى كصخر * ليوم كريهة وطعان خلس
ولم أر مثله رزءا لجن * ولم أر مثله رزءا لإنس
يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأبكيه لكلّ غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّى النّفس عنه بالتأسي
ومنه أيضا : [ السريع ]
أبعد ابن عمرو من آل الشّري * د حلّت به الأرض أثقالها « 4 »
لعمر أبيه لنعم الفتى * إذا النفس أعجبها مالها
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 155 .
( 2 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 225 ، 226 ، والبيتان الثالث والرابع في لسان العرب ( بكا ) ، وتاج العروس ( بكى ) .
( 3 ) الأبيات في ديوان الخنساء ص 150 .
( 4 ) ديوان الخنساء ص 201 .