بزوالهما ، ولكن ليعجبنّك إذا أكرموك لدين أو أدب .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله ، ومن علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل .
وقال بزرجمهر : ما ورّثت الآباء الأبناء خيرا من الأدب ، لأن به يكسبون المال ، وبالجهل يتلفونه .
وقال : حسن الخلق خير قرين ، والأدب خير ميراث ، والتقوى خير زاد .
وقالوا : ثلاث لا غربة معهنّ . مجانبة الرّيب ، وحسن الأدب ، وكفّ الأذى . وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه ، وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صيته ، وإن كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا .
وقال عمر رضي اللّه عنه : من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات ، يقدّمها الرجل بين يدي حاجته ، فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم .
وقالوا : الأدب أدبان . أدب الغريزة ، وهو الأصل وأدب الرّواية وهو الفرع ، ولا يتفرّع الشيء إلا عن أصله ، ولا ينمو الأصل إلّا باتصال المادّة .
وقال حبيب فأحسن : [ الطويل ]
وما السّيف إلّا زبرة إن تركته * على الخلقة الأولى لما كان يقطع « 1 »
وقال آخر : [ المنسرح ]
ما وهب اللّه لامرئ هبة * أفضل من عقله ومن أدبه
هما كمال الفتى فإن فقدا * ففقده للحياة أحسن به
وقالوا : إذا كان الرجل طاهر الأدب ، طاهر المنبت ، تأدّب بأدبه ، وصلح بصلاح أهله وولده .
وقال الشاعر : [ الطويل ]
رأيت صلاح المرء يصلح أهله * ويعديهم عند الفساد إذا فسد
يعظّم في الدنيا لأجل صلاحه * ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 128 .