لو كان يمكنني سفرت عن الصّبا * فالشّيب من قبل الأوان يكتّم
وفي رواية ابن جني : « رائعة البياض » ، وقال : هي أول شعرة تطلع من الشيب . وأنشد ابن الأعرابي « أهلا برائعة للشيب » وأنشد غيره « برائعة بيضاء » أي بشعرة تطلع من المشيب بيضاء تروع الناظر ، وهذا أصوب من الوجه الآخر ، وقال كثيّر : [ الكامل ]
كذب العواذل بل أردن خيانتي * وبدت روائع لمّتي وقتوم « 1 »
وقال الألبيري : [ الوافر ]
بصرت بشيبة وخطت بليلي * فقلت لها تأهّبي للرحيل
ولا يهن القليل عليك منها * فما للشيب ويحك من قليل
فكم قد أبصرت عيناك مزنا * أصابك طلها قبل النّزول
فلا تحقر بنور الشّيب واعلم * بأنّ القطر يبعث بالسّيول
وقال أبو بكر البلويّ : [ السريع ]
نكبت في شعري وشعري وما * نفسي في صبري بمنكوبه
إذا دنت بيضاء مكروهة * منّي نأت سوداء محبوبه
وقال كشاجم فأحسن : [ الوافر ]
نظرت إلى المرأة فروّعتني * طلائع شيبتين لدى المتاب
فأمّا شيبة ففزعت منها * إلى المقراض من حبّ التّصابي
وأمّا شيبة فصفحت عنها * لنشهد بالبراءة من خضابي
فيا لك من مشيب قد تبدّى * أقمت به الدّليل على شبابي
وقال البحتريّ : [ الخفيف ]
وأبت تركي الغديّات والآ * صال حتى قضين بالمقراض « 2 »
شعرات أقصّهنّ ويرجع * ن رجوع السّهام في الأغراض
وقال ابن المعتزّ : [ الطويل ]
ألست ترى شيبا برأسي شاملا * ونت حيلتي عنه وضاق به ذرعي
كأنّ المقاريض التي يعتورنه * مناقير طير تنتقي سنبل الزّرع
هامش
( 1 ) البيت في ديوان كثير عزّة ص 206 .
( 2 ) البيتان في ديوان البحتري ص 1209 .