وانفح بعرفك من وافاك مختبطا * وانعش بغوثك من ألفيت منكوتا
فخير مال الفتى مال أشاد له * ذكرا تناقله الرّكبان أو صيتا
وما على المشتري حمدا بموهبة * غبن ولو كان ما أعطاه ياقوتا
لولا المروءة ضاق العذر عن فطن * إذا اشرأبّ إلى ما جاوز القوتا
لكنّه لابتناء المجد جدّ ومن * حبّ السّماح ثنى نحو العلا ليتا
* * * قوله : أبيت اللعن ، تحية ملوك الجاهليّة ، قال ابن الأنباري رحمه اللّه في تفسيرها قولان : أحدهما أبيت أن تأتي من الأشياء ما تستحق اللّعن عليه ، فاللّعن منصوب ، والآخر - وهو أردأ القولين - أن تكون الألف بمعنى « يا » ، وبيت من البيوت مضاف إلى اللعن ، لأن بعضهم يخفض اللعن ، وتقديره : يا بيت اللّعن : سمة للملك ، نقل من الوجه الأول لكثرة الاستعمال ، ألا ترى أنها تعطي معنى النداء في البيت ، وتقديره : يا ملك أو يا أمير ، ويتضمّن معناه الدعاء ، أي جعلك اللّه ممن يكره اللعن ؛ ولذا وقع اعتراضا بين اللفظين ؛ الأول طالب للثاني ، كما قال ابن محلّم : [ السريع ]
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان « 1 »
سبروتا : فقيرا محتاجا ، والسّبروت : الفقير الذي لا ثياب له . ذا لسن ، أي فصيحا .
سكّيتا : عييّا كثير السكوت . انفح بعرفك ، أي ارم بمعروفك انعش بغوثك ، أي ارفع بعطيتك ، والغوث الإغاثة ، وهي المبادرة بالنصرة لمن جاء يستغيثك . والإنعاش أن ترى رجلا قد أهوى للسقوط فترفعه ، أو افتقر فتجبره . منكوتا : ملقى على رأسه ، ونكت الرجل فهو منكوت ، إذا ضرب فأسقط على رأسه . قوله أشاد : أي رفع .
صيتا : ذكرا حسنا وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند اللّه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء » « 2 » .
وقيل لبعض الحكماء : ما أحمد الأشياء ؟ قال : أن يبقى للإنسان أحدوثة حسنة .
أكثم بن صيفيّ : إنما أنتم خبر ، فطيّبوا أخباركم ، أخذه حبيب فقال : [ البسيط ]
وما ابن آدم إلا ذكر صالحة * أو ذكر سيّئة يسري بها الكلم
أما سمعت بدهر باد أمّته * جاءت بأخبارها من بعدها أمم
هامش
( 1 ) البيت لعوف بن محلم في الدرر 4 / 31 ، وشرح شواهد المغني 2 / 821 ، وطبقات الشعراء ص 187 ، ومعاهد التنصيص 1 / 369 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 59 ، ومغني اللبيب 2 / 388 ، 396 ، وهمع الهوامع 1 / 248 .
( 2 ) أخرجه مالك في حسن الخلق حديث 5 .
شرح مقامات الحريري / ج 3 / م 8