قواصد بالسير الحثيث إلى أبي ألم * غيث فما تنفك ترقل أو تخدي
إلى مشرق الأخلاق للجود ما حوى * ويحوي وما يخفى من الأمر أو يبدي
فتى لم يزل تقضى به طاعة الندى * إلى العيشة الغراء والسّؤدد الرغد
وقال فيها معتذرا : [ الطويل ]
أتاني مع الركبان ظنّ طننته * لففت له رأسي حياء من المجد
ومن زمن ألبستنيه كأنّه * إذا ذكرت أيامه زمن الورد
أسربل هجر القول من لو هجرته * إذا لهجاني عنه معروفة عندي
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي ومتى ما لمته لمته وحدي
وقال أبو الطيب : [ الوافر ]
فلم تلق ابن إبراهيم عنسي * وفيها قوت يوم للقراد « 1 »
فلمّا جئته أعلى محلّى * وأجلسني على السّبع الشداد
تهلل قبل تسليمي عليه * وألقى ماله قبل الوساد
كأنّ الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغت الأسنّة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤادي
وقال أبو الهنديّ : [ الوافر ]
سألناه الجزيل فما تأنّى * وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا * فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما قصدت إليه إلّا * تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
وقال أبو الطيب : [ الوافر ]
ولمّا قلّت الإبل امتطينا * إلى ابن أبي سليمان الخطوبا « 2 »
مطايا لا تذلّ لمن عليها * ولا يبغي لها أحد ركوبا
وترتع دون نبت الأرض فينا * فما فارقتها إلا جديبا
إذا نكبت كنانته استبنّا * بأنصلها لأنصلها ندوبا
يصيب ببعضها أفواق بعض * فلولا الكسر لاتّصلت قضيبا
ألست ابن الأولى سعدوا وسادوا * ولم يلدوا امر إلّا نجيبا
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا * وصاد الوحش نملهم دبيبا
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان المتنبي 1 / 357 .
( 2 ) الأبيات في ديوان المتنبي 1 / 140 .