فقال يعقوب : البئر هنا حفرة تجعل فيها الملّة وتجعل عليها الخبزة ، والعصا تقلّب بها الخبزة على الملّة ، وينفض بها الرماد .
وقال آخر : [ الطويل ]
إذا جاء ثقاف يجرّ قناته * طويل العصا نكّبته عن شياهنا
فالثّقاف الرسول بين المريب والمريبة ، يأتي كالسائل ، فإذا وقف ثقف الأرض بعصاه ، فإذا سمعت المرأة ذلك خرجت إليه ، فأبلغها الرسالة ، فثقفه علامة بينهما وأراد بالشياه النساء .
قوله : « غيمي » ، أي سحابي . مطير : تصغير مطر ، أي لو كان لي قوة ومال لآثرت بذلك نفسي . استأثرت : اختصصت . جناح : إثم .
* * * قال الرّاوي : فطفق القوم يأتمرون فيما يأمرون ، ويتخافتون فيه يأتون ، فتوهّم أنّهم يتمالئون على صرفه بحرمان ، أو مطالبته ببرهان ، ففرط منه أن قال : يا يلامع القاع ، ويرامع البقاع ، ما هذا الارتياء ، الّذي يأباه الحياء ، حتى كأنكم كلّفتم مشقّة لا شقّة ، أو استوهبتم بلدة لا بردة ، أو هززتم لكسوة البيت ، لا لتكفين الميت ، أفّ لمن لا تندى صفاته ، ولا ترشح حصاته !
فلمّا بصرت الجماعة بذلاقته ، ومرارة مذاقته ، رفأه كلّ منهم بنيله ، واحتمل طلّه خوف سيله .
* * * يأتمرون : يتشاورون . يتخافتون : يتكلمون سرا . فيما يأتون ، أي فيما يفعلون معه .
توهم ظنّ . صرفه . ردّه .
حرمان : خيبة . برهان : حجّة . فرط : سبق : يلامع : جمع يلمع وهو السراب . القاع :
منخفض الأرض . يرامع : جمع يرمع وهي الحصى البيض ، وقيل الحجارة الرخوة .
البقاع : جمع بقعة ، وأراد أن لهم ظاهرا وليس لهم خبرة ، كالسراب يخيّل أنه ماء ولا حقيقة له ، واليرمع تظنه فضة وهو حجر .
الارتياء : تدبير الرأي ، وأصله الهمز لأنه من الرأي . استوهبتم : طلبت منكم هبة .
بردة : ثوب يلبس . هززتم : حرّكتم . البيت : الكعبة .
أف : خيبة ، وقد تقدم أن الصخرة والحصاة يكنى بهما عن يد البخيل ذلاقته : حدّة لسانه . رفأه : وصله . والطل والسّيل هنا : القليل والكثير .
* * *