تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مقامات الحريري — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكثيرا ما تصرّف الشعراء في ذكر عصا موسى عليه السلام على أغراضهم ، فمنها ما يحسن ومنها ما يقبح . وقال ابن سارة : [ البسيط ]
ولي عصا من طريق الذمّ أحمدها * بها أقدّم في تأخيرها قدمي كأنّها وهي في كفّي أهشّ بها * على ثمانين عاما لا على غنمي كأنني قوس رام وهي لي وتر * أرمي عليها سهام الشّيب والهرم
وقال أبو بكر البلويّ : [ الطويل ]
كأنّ يميني حين حاولت بسطها * لتوديع إلفي والهوى يصرف الدّمعا يمين ابن عمران وقد حاول العصا * وقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى
قال ابن رشيق : كنت أميل إلى قينة اسمها ليلى ، فعشقها بعض خدّام الحصون ، وكان يحسب خدمتها وكنسها منزله لا يثلم جاه متوليها فنهيته عنها فلم ينته ، فقلت فيه : [ الخفيف ]
ظنّ أنّ الحصون ملك سليما * ن وليلى بجهله بلقيسا وله في العصا مآرب أخرى * حاش للّه أن تكون لموسى
وقال الصابي : [ الكامل ]
يبدي اللّواط مغالطا وعجانه * أبدا لأغراض الورى يستهدف فكأنه ثعبان موسى إذ غدا * لحبالهم وعصيّهم يتلقّف
وقال الصاحب : [ السريع ]
هذا ابن متّويه له آية * يبتلع الأير وأقصى الخصي يكفر بالرسل جميعا سوى * موسى بن عمران لأجل العصا
وقال أبو الفرج الأصبهاني في القاضي الأيذجي ، والشمس منه عكازة فلم يعطها إيّاه : [ البسيط ]
اسمع حديثي تسمع آية عجبا * لا شيء أعجب منه يبهر القصصا طلبت عكازة للرّجل تحملني * ورمتها عند من يخفي العصا فعصى وكنت أحسبه يهوى عصا عصب * ولم أكن خلته صبّا بكل عصا
ولما قدم قتيبة بن مسلم واليا على خراسان سقطت المخصرة من يده ، فتطيّر به أهل خراسان ، فقال : يا أهل خراسان ليس كما ظننتم ، ولكن كما قال الشاعر : [ الطويل ]
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وأما قول الشاعر : [ الطويل ]
وبكفيك ألّا يرحل الضيف لائما * عصا العبد والبئر الّتي لا تميهها