أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الهوى والبلاء والشهوة معجونة بطينة آدم » .
* * * قال : فدعونا له بامتداد الأجل ، وارتداد الوجل ، ثمّ تداعينا إلى القيام ، لاتقاء الإبرام ، فقال : كلّا بل البثوا بياض يومكم عندي ، لتشفوا بالمفاكهة وجدي ، فإنّ مناجاتكم قوت نفسي ، ومغناطيس أنسي . فتحرّينا مرضاته ، وتحامينا معاصاته ، وأقبلنا على الحديث نمخض زبده ، ونلغي زبده ، إلى أن حان وقت المقيل ، وكلّت الألسن من القال والقيل . وكان يوما حامي الوديقة ، يانع الحديقة ، فقال : إنّ النّعاس قد أمال الأعناق ، وراود الآماق ، وهو خصم ألدّ ، وخطب لا يردّ ؛ وفصلوا حبله بالقيلولة ، واقتدوا فيه بالآثار المنقولة .
* * * قوله ارتداد الوجل ، أي إزالة الخوف . واتقاء الإبرام : خشية التثقيل .
* * *
[ تخفيف العيادة ]
قال بعضهم : [ الوافر ]
إذا ما عدت محموما فخفّف * فتخفيف العيادة خير عاده
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أخفّوا العيادة ، وأقلّوا الجلوس ؛ والتعزية يوم » .
أبو القاسم الوزير بن عيسى ، قال : أنشدني أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ، وقد جئته عائدا ، وأطال قوم عنده الجلوس ، فقال لي : يا أبا القاسم ، عيادة ثم ما ذا ؟
فصرفت من حضر ، ثم هممت بالانصراف معهم ، فأمرني بالرجوع ، ثم أنشدني عن محمّد بن الجهم : [ البسيط ]
لا تضجرنّ مريضا جئت عائده * إن العيادة يوم إثر يومين
وسله عن حاله ، وادع إلاله له * واقعد بقدر فواق بين حلبين
من زار غبّا إذا دامت مودّته * وكان ذاك صلاحا للخليلين
وقال آخر : [ البسيط ]
عيادة المرء يوم بعد يومين * وجلسة لك مثل اللّحظ بالعين
لا تبرمن مريضا في مساءلة * يكفيك من ذاك تسأل بحرفين