حسب المرائين غبنا أنّهم غرسوا * وما جنوا ولقوا كدّا وإزعاجا
وأنّهم حرموا حرزا ومحمدة * وألحموا عرضهم من عاب أو هاجى
أخيّ فابغ بما تبديه من قرب * وجه المهيمن ولّاجا وخراجا
فليس تخفى على الرّحمن خافية * إن أخلص العبد في الطاعات أوداجي
وبادر الموت بالحسنى تقدّمها * فما ينهنه داعي الموت إن فاجا
واقن التّواضع خلقا لا تزايله * عنك الليالي ولو ألبسنك التاجا
ولا تشم كلّ خال لاح بارقه * ولو تراءى هتون السّكب ثجّاجا
ما كلّ داع بأهل أن يصاخ له * كم قد أصمّ بنعي بعض من ناجى
وما اللّبيب سوى من بات مقتنعا * ببلغة تدرج الأيّام إدراجا
فكلّ كثر إلى قلّ مغبّته * وكلّ ناز إلى لين وإن هاجا
* * * اعتيامك : اختيارك . أحداجا : جمع حدج ، وهو ما يجعل على ظهر البعير ، يركب عليه . حاجا : جمع حاجة . تمتطي : تركب . كاهل : مقدّم الظهر . ردع : كفّ وردّ ، هاديا : دليلا . منهاجا : طريقا . تواسي : تعطي . جدواك : عطيتك . حوتها : جمعتها .
إخداجا : نقصانا . المرائين : المظهرين الخير ، وهم على خلافه . وحسب ، بمعنى يكفي .
كدّا : عجلة وشدّة . الإزعاج : ضد السكون والقرار ، وأزعجته : لم تدعه يستقرّ . حرزا :
تحصيل ، وأحرزه : جعله تحت حرز . ألحموه : أمكنوه من لحمه . العرض : ما يسبّ من الرجل أو يمدح . هاجى : شاتم وسابّ .
[ الرياء والمراءون ]
ومما قيل في الرياء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إيّاكم والشّرك الأصغر . قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا رياء ولا سمعة من يسمع يسمّع اللّه به » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها ؛ إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ » .
وقال : « من أصلح سريرته ، أصلح اللّه علانيته » .
وقال الشاعر : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه الترمذي في النذور باب 9 ، وابن ماجة في الفتن باب 16 ، وأحمد في المسند 5 / 428 ، 429 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 36 ، والأحكام باب 9 ، ومسلم في الزهد حديث 47 ، 48 ، والترمذي في النكاح باب 11 ، وابن ماجة في الزهد باب 21 ، وأحمد في المسند 3 / 40 ، 5 / 45 .