ولم يجز الحريري تأنيث الشام وقال : لفظه مذكر .
وقال ابن الأنباري - وذكر الشام والحجاز وغيرهما : فمن أنث من ذلك شيئا فإنما يذهب به إلى معنى المدينة .
وقالوا : الشأم صفوة بلاد اللّه .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحذيفة ومعاذ : « عليكم بالشأم فإنّ اللّه قد تكفّل بالشام وأهله » « 1 » .
وسميت شاما لأنها عن شامة الكعبة .
ابن الأنباري : يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشّومي وهي اليسرى .
وقال قوم : أصله في الكعبة ، لأنّ بابها يستقبل المطّلع ، فمن قابل طلوع الشمس كانت الكعبة عن يمينه في شقّ الجنوب ، والشأم عن يده الشّومي في شقّ الشمال .
أبو القاسم الزجاجي : قال : جماعة من أهل اللغة : يجوز ألّا يهمز ، فيقال : شام جمع شامة ، سمّيت بذلك لكثرة قراها ، وتداني بعضها من بعض ، شبّهت بالشامات .
وقال الشرقيّ سميت بسام بن نوح ، لأنه أوّل من بناها ، فغيّر اللفظ العجمي فجعل السين شينا .
وقسّمت الشأم خمسة أقسام : الشام الأولى ، وأوّل حدّها من طريق مصر أمج ، ثم غزة ثم الرملة ، ومدينته العظمى فلسطين وعسقلان ، وفلسطين هي الشأم الأولى ، ولها بيت المقدس .
الشأم الثانية الأردن ، ومدينته العظمى طبريّة ، وهي بشاطئ البحيرة ، واليرموك بين فلسطين والأردن .
والشأم الثالثة الغوطة ، ومدينتها العظمى دمشق ، ومن سواحلها طرابلس الشام .
الرابعة : أرض حمص الشأم .
الخامسة : قنّسرين ، ومدينته العظمى حلب ، وهي من قنّسرين على أربعة فراسخ .
وساحلها أنطاكية ، مدينة عظيمة على شاطئ البحر داخلها المزارع والبساتين والأنهار .
* * * قوله : « أنحو » أي أقصد . الركب : اسم لمن يركب الإبل ، كذا قال الخليل .
وقال يعقوب : الرّكب : جمع راكب ، وهم أصحاب الإبل خاصّة ، ولا يكون الركب إلا أصحاب الإبل ، وراكب الفرس فارس ، وراكب البغل بغّال ، وراكب الحمار حمّار ،
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه أحمد في المسند 5 / 34 .