ويوم كإبهام القطاة محبب * إليّ صباه غالب لي باطله « 1 »
رزقنا به الصّيد الغزير فلم يكن * كمن نبله محرومة وحبائله
وذلك يوم خيره قبل شره * تغيّب واشيه وأقصر عاذله
قال الأصمعي : قال لي خلف الأحمر : ويحه فما ينفعه حين يؤول إلى الشرّ ! قلت :
فكيف يجب أن يقول ؟ قال : خيره دون شره ، قلت : واللّه لا أرويه بعدها إلا هكذا .
عجت : ملت . سرحة : شجرة ، كثيفة : ملتفتة الأغصان . وريقة : كثيرة الورق .
والأفنان : الأغصان ، أو ما تفرع منها . وما أحسن ما نظم في الفرار من الحرّ إلى الظل المنازي كاتب مروان صاحب ميافارقين حين قال : [ الوافر ]
وقانا وقدة الرّمضاء روض * سقاه مضاعف الطّل العميم
قصدنا دوحه فحنا علينا * حنوّ الوالدات على الفطيم
يراعي الشمس أنّى قابلتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم
وهذا ما يتعلق بالغرض ، وزاد فيه معنى بديعا بقوله : [ الوافر ]
ويسقينا على ظمأ زلالا * ألذ من المدام مع الكريم
يروع حصاه حالية الغواني * فتلمس جانب العقد النظيم
تأمل هذه الصفة تجدها غاية في بابها ، وتخيّل هذه الجارية كيف نظرت بياض الحصى في الماء ، فارتاعت وحسبت عقدها تناثر ، فالتمسته بيدها .
وقال السرّي فأحسن : [ الطويل ]
أدرها ففقد اللّوم إحدى الغنائم * ولا تخش إثما لست فيها بآثم
ولا عيش إلا في اعتصام بقهوة * يروح الفتى منها خضيب المعاصم
ولا ظل إلا ظلّ كرم معرّش * تغنيك من قطريه ورق الحمائم
سماء غصون تحجب الشمس أن ترى * على الأرض إلا مثل نثر الدّراهم
وقال ابن لبّال في متنزه بشريش يسمى أجّانة : [ الطويل ]
أيا حبذا إجانة كيفما اغتدت * زمان ربيع أو زمان عصير
مذانب ماء كاللّجين على حصى * كدرّ بلا ثقب أغرّ نثير
ورمل إذا ما ابتلّ بالماء عطفه * غنينا به عن عنبر وذرور
هامش
( 1 ) يروى البيت الأول :ويوم كإبهام القطاة مملّح * إليّ صباه معجب لي باطلهوهو بلا نسبة في كتاب العين 2 / 297 .