من كان ضوء جبينه ونواله * لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر
فإذا احتجبت فأنت غير محجّب * وإذا بطنت فأنت عين الظاهر
وقال جرير : [ الكامل ]
قوم إذا حضر الملوك وفودهم * نتفت شواربهم على الأبواب « 1 »
وقال آخر : [ الطويل ]
نهيت جميع الناس عن كلّ خطة * يدبّرها في رأيها ابن هشام
فلمّا وردنا الباب أيقنت أنّنا * على اللّه والسلطان غير كرام
وقال آخر : [ الطويل ]
وكل خفيف الشأن يدعى مشمّرا * إذا فتح البوّاب بابك إصبعا
ونحن الجلوس الماكثون توقّرا * حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا
قوله : عض أزل ، أي اشتد زمان ، والأزل : ضيق العيش من الجدب والقحط ، وعضّ : قبض بأسنانه . فلّ : كسر . غرب : حدّ . بمنابه : بكفايته . انحتّ : انكسر . ناب :
سنّ ، يقول : إن عضت الشدائد الناس وأضرت بهم دفعها وكسر أنيابها بمواهبه وخيره لمن أفقرته . ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول المتنبي : [ الكامل ]
أظمتني الدّنيا فلمّا جئته * مستسقيا مطرت عليّ سحائبا « 2 »
حال متى علم ابن منصور بها * جاء الزمان إليّ منها تائبا
نقل المتنبي اللفظ والمعنى من قول أبي تمام : [ الكامل ]
كثرت خطايا الدهر فيّ وقد يرى * لنداك وهو إليّ منها تائب « 3 »
وألمّ به الحصني أيضا في قوله : [ الطويل ]
وقد تحسن الأيّام بعد إساءة * ويذنب صرف الدهر ثم يتوب
وقال ابن المعتز : [ المتقارب ]
وعوّقني الدهر عن قربه * زمانا فقد تاب عن ظلمه
وقال ابن الرومي : [ الطويل ]
أساءت لي الأيام يا بن محمّد * وهنّ إليّ اليوم معتذرات
رأين مطافي حول عفوك عائدا * فهنّ لما أبصرنه حذرات
هامش
( 1 ) البيت في ديوان جرير ص 56 .
( 2 ) البيتان في ديوان المتنبي 1 / 125 .
( 3 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 29 .