هو توهم وتخيّل . فإن كان شيء له حقيقة قلت : فيه طائف ، نحو قوله تعالى :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
[ القلم : 19 ] ، لأن الذي طاف عليها له حقيقة ، ويقال : إنه جبريل عليه الصلاة والسلام . وأما قوله تعالى :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
[ الأعراف : 1 ، 2 ] فقد قرئ طائف أيضا فطائف لأن له حقيقة ، وطيف لأنه غرور الشيطان وأمانيه تشبه بالخيال وما لا حقيقة له ، فتحصل من هذا ثلاث مراتب الخيال ، ولا حقيقة له فيعبّر بالطيف ، ويقال في وسوسة الشيطان : طائف وطيف ، وما عدا هذين فهو باسم الفاعل ، ولا يعبّر عنه بطيف فقف عليه . الفرصة : ما تهيأ لك وتيسّر لك من مطالبتك . مزنة صيف ، أي سحابة لا دوام لها ، وأراد قول عمران بن حطّان : [ الطويل ]
أرى أشقياء النّاس لا يسمّونها * على أنهم فيها غراب وجوع
أراها وإن كانت تحبّ فإنها * سحابة صيف عن قريب تقشّع
ولما ولي بلال بن أبي بردة البصرة ، كان إذا اجتاز في مواليه بخالد بن صفوان يقوله : [ الطويل ]
* سحابة صيف عن قريب تقشّع *
فبلغ قوله بلالا ، فقال : واللّه لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب ، فردّه ثم ضربه مائة سوط .
كافات : جمع كاف ، وأراد بها آلته وما يستعدّ له بها وهي الأهب التي أراد .
موافاته : مجيئه وحضوره . ساعدي : ذراعي . بردتي : ثوبي ، الحفنة : ما يملأ الكفّ .
الجفنة : الصحفة ، فليتعظ ، أي يعتبر ويجعلني عبرة . صرف : تقلّب . استعد : أعدّ .
لمسراه : مثواه . وقال الألبيري في هذا المعنى : [ المنسرح ]
وذي غنى أوهمته همّته * أنّ الغنى عنه غير منفصل
فجرّ أذيال عجبه بطرا * واحتال للكبرياء في حلل
بزّته أيدي الخطوب بزّته * فاعتاض بعد الجديد بالسّمل
فلا تثق بالغنى فآفته الفق * ر وصرف الزمان ذو دول
كفى بنيل الكفاف منه غنى * فكفّ به الدهر غير محتفل
[ مقامة البديع البخارية ]
ومن مقامات البديع : حدثنا عيسى بن هشام قال : أحلّني جامع بخارى يوم وقد انتظمت مع رفقة في سلك الثّريا . وحين احتفل الجامع بأهله طلع إلينا ذو طمرين ، قد أرسل صوانا ، واستتلى طفلا عريانا ، يضيق بالضرّ وسعه ، ويأخذه القرّ ويدعه ، لا يملك غير القشرة بردة ، ولا يكتفي لحماية رعدة ، فوقف الرجل وقال : لا ينظر لهذا الطفل إلّا من اللّه طفّله ، ولا يرقّ لهذا الضرّ إلّا من لا يأمن مثله . يا أصحاب الجدود المفروزة ،