والأيك مائلة الأغصان زائدة * قد كسيت زخرفا حمر الأفانين
إذا الرّخاء جرت في نورها لفظت * قراضة من حرير الريّ والصين
كأنما ألبست أكمامها حللا * من وشي إسكندر أو من نصيبين
وقال عليّ بن الجهم : [ البسيط ]
لم يضحك الروض إلا حين أعجبه * حسن النّبات وصوت الطّائر الغرد
بدا فأبدى لنا دنيا محاسنها * وراحت الراح في أثوابها الجدد
ما قابلت قضب الريحان طلعته * إلا تبيّن فيه ذلة الحسد
بين النديمين والخلّين مسرعة * وسيره بيد موصولة بيد
فبادرته يد المشتاق تسنده * إلى الترائب والأحشاء والكبد
لا عذّب اللّه إلا من يعذّبه * بمسمع بارد أو صاحب نكد
وقال البحتريّ : [ الطويل ]
سقى الغيث أكناف الحمى من محلّة * إلى الحقف من رمل اللّوى المتفاود « 1 »
ولا زال مخضرّ من اللون يانع * عليه بمحمرّ من النّور حاشد
يذكرنا رؤيا الأحبة كلّما * تنفس في جنح من الليل بارد
شقائق يحملن الندى فكأنّه * دموع التصابي في خدود الخرائد
ومن لؤلؤ كالأقحوان منظم * على نكت مصفرّة كالفرائد
وقال أيضا : [ الخفيف ]
وكأنّ الحوادث والأقحوان ال * غضّ نظمان : لؤلؤ وفريد « 2 »
قطرات من السحاب وروض * نثرت وردها عليه الخدود
وقال أيضا : [ الطويل ]
وقد نبّه النّوروز في غسق الدجى * أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما « 3 »
ومن شجر ردّ الربيع لباسه * عليه كما نشّرت بردا متنممنا
وقال الحسن بن وهب : [ الكامل ]
طلعت أوائل للرّبيع فبشّرت * نور الرياض بجدّة وشباب
وغدا السحاب يكاد يسحب في الثّرى * أذيال أسحم حالك الجلباب
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 603 .
( 2 ) البيتان في ديوان البحتري ص 722 ، 723 .
( 3 ) البيتان في ديوان البحتري ص 2090 .