زرع يهتز ، فقلت : أفرك فإذا هو قد يبس ، فأخذته وفركته ، وقالت : خذيه ، واجعليه سويقا واسقيه زوجك ، فلم أفعل شيئا من ذلك ، وانتهى الأمر إلى هذا فهل لي من توبة ؟ .
ورأت رجلا من خزاعة فقالت : يا أم المؤمنين ، هذا أشبه الناس بهاروت وماروت . روى هذا الحديث بإسناد له ابن قتيبة .
* * * قوله : « عقلت لبّ العاقل » ، اللبّ : العقل ، وعقلته : شددته بعقال ، وهو قيد البعير .
والعصم : الوعول ، والأعصم : التيس الجبلي الذي في يديه بياض ، والمعصم :
موضع الخلخال .
الخليل : الأعصم الوعل ، وعصمته : بياض في رجليه .
والمعاقل : قرون الجبال ، وأراد أن كلامها لعذوبته يغلب أهل العقول حتى تعدّاهم إلى الوحش ، أو يريد بالعصم من له عزمة وهمة من الرجال ، فإذا سمعها تذلل لها .
وأخذ هذا من قول أبي بكر بن دريد : [ المنسرح ]
لو ناجت الأعصم لا نحطّ لها * طوع القياد من شماريخ الذّرا
أو صابت القانت في مخلولق * مستصعب المسلك وعر المرتقى
ألهاه عن تسبيحه ودينه * تأنيسها حتى تراه قد صبا
والسابق إلى هذا المعنى النابغة بقوله : [ الكامل ]
لو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متعبد « 1 »
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد
والمفؤود : الذي يشتكي فؤاده ، والموءود : المدفون حيّا ، وانظره في الخامسة والثلاثين .
وأراد أنّ حسن صوتها بالقرآن يشفي من مرض الفؤاد ، ويحيي الموتى والعرب تزعم في شعرها أنّ إفراط الحسن يحيي الموتى . قال الأعشى : [ السريع ]
لو أسندت ميتا إلى نحرها * قام ولم يحمل إلى قابر « 2 »
هامش
( 1 ) البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 95 ، والبيت الأول في لسان العرب ( صرر ) ومقاييس اللغة 3 / 285 ، ومجمل اللغة 3 / 225 ، وجمهرة اللغة ص 1252 ، وتهذيب اللغة 12 / 109 ، وتاج العروس ( صرر ) .
( 2 ) يروى البيت الأول :لو أسندت ميتا إلى قبرها * عاش ولم ينقل إلى قابر-